الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٤٦ - نتيجة البحث
نعم؛ نسبة شرب الدواء إلى الهلكة الّتي علاجها منحصر بشرب الخمر نسبة السببيّة و المسبّبيّة، كما أنّ نسبة الحركة الدخولي إلى الكون بمقدار، تكون كذلك، و لذا أمكن أن يقال باشتداد المبغوضيّة للدخول المستتبعة لاشتداد العقاب، و لكنّ الخروج مباح محض؛ و حاله حال الخمر المضطرّ إلى شربه، مع كون مقدّمته اختياريّة و لو كانت هي مبغوضة، نظير المقدّمات المفوّتة، و هذا لا يستلزم صيرورة الخمر [حراما] أيضا، بل هي على ما عليها من المصلحة لحفظ النفس باقية.
و أمّا مبغوضيّة مقدّمته مع إباحتها في نفسها فلأنّها لمّا كان شرب الخمر ممّا تعلّقت إرادة الشارع بعدم وقوعه في الخارج بأيّ نحو كان و إن كان عند الاضطرار يجب، و ليس من قبيل صلاة الحائض، حيث إنّها و لو كان تركها اختياريّا كمن شربت الدواء فحاضت، فلمّا كان أصل هذا الأمر ليس مبغوضا بحيث أراد الشارع عدم وقوعه، بل بالحيض ينقلب الملاك، و ليس يلزم من ترك الصلاة حينئذ واقعا شيئا، فلذلك ليست مقدّمته مبغوضة أصلا بل مباحة.
و هذا بخلاف الخمر الّتي أراد الشارع عدم شرب هذه الطبيعة أصلا، فلذلك تصير مقدّمته مبغوضة، و لو كانت في نفسها مباحة، و لكن نفس شرب الخمر بعد الاضطرار ليس فيه إلّا ملاك المحبوبيّة لما فيه المصلحة الأهمّ، فهكذا حال الخروج عن الدار الغصبيّة فهو بنفسه محبوب محض.
و لو سلّمنا عدم كونه من قبيل الحيض الاختياري، بل من قبيل شرب الخمر المضطرّ إليه بسوء الاختيار، فإنّما يكون المبغوض الدخول الّذي صار سببا للاضطرار إلى كون ما في الدار الغصبيّة الّذي منه الخروج.