الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٣ - المعاني الحرفيّة
يكن شيئا يصلح للحكم عليه و به، بل بهذا الاعتبار فناء محض و عدم صرف.
و كذا الحال في النور الّذي ينظر به الأشياء، و كذا الحال في العلم الّذي قد يلاحظ من حيث نفسه، فهو حينئذ كيف من الكيفيّات، و قد يلاحظ من حيث كونه مرآة للمعلوم، فهو حينئذ ليس شيئا غير المعلوم، و نحو وجود للمعلوم الّذي يعبّر عنه بالوجود الذهنيّ، و قس على ما ذكر حال اللفظ، فإذا قطع النظر عن هويّته و انحصر النظر في جهة كشفه، يكون حينئذ فانيا صرفا و عدما في جنب المعنى، و يكون الملحوظ و المقصود هو المعنى لا غير.
أ لا ترى أنّك إذا قلت: زيد قائم، لا يخطر ببالك غير الذات المعيّن و القيام الثابت له؟ و أمّا الألفاظ و الحروف و صفاتها من الحركة و السكون و غيرهما فلا، فتتلفّظ بزيد و ليس المقصود و الملحوظ «الزاء» و «الياء» و «الدال» بل الذات الكاشفة عنه، فكان هذا اللفظ بمنزلة الوجود الخارجيّ و إتيانه بمنزلة إتيانه، فكأنّه هو، و لذا يطلقون على الألفاظ بأنّها وجودات لفظيّة للمعاني، كما يقولون بأنّ الخطّ و النقش وجود كتبيّ للّفظ و المعنى، و لذا تترتّب عليه جميع الأحكام المترتّبة على اللفظ [و] المعنى.
أ لا ترى أنّ جميع أحكام القرآن و الاحترامات الثابتة له بحسب الشرع ثابتة للخطوط و النقوش الحاكية عنه من جهة أنّها عينه من جهة الحكاية، و إلّا فلا احترام لنفس الخطوط و النقوش بالنظر إلى أنفسها من حيث كونها مدادا على هيئة مخصوصة، و كذلك الحال في جميع التوابع إلى متبوعاتها، فإنّها من جهة تبعيّتها عين المتبوع تنزيلا و ليس المقام مقتضيا لبسط الكلام، فلنرجع إلى ما كنّا فيه.