الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٩٩ - اجتماع الأمر و النهي
التحقيق، بل الغصب هو بنفسه من الأفعال الاختياريّة الصادرة عن المكلّف بلا واسطة، و لكن لا الفعل المقولي، بل باصطلاح أهل المعقول هو من مقولة الأين الّذي هو عبارة عن شاغليّة الشخص مكان الغير، فهو قائم بالشخص.
و الحاصل: أنّ الغصب في المقام عبارة عن الكون الصلاتي الّذي هو عبارة عن شاغليّة المكان، و أين هذا من قيام الغصب بالحركة و اتّحاده معها؟ فهي ليست معنونة بعنوان الغصب و الموجّهة به، و ليس اجتماع الصلاة و الغصب من قبيل اجتماع العناوين في المعنونات و الجهات في الموجّهات، بل ليس هناك إلّا نفس العنوانين و الجهتين من دون أن يكون هنا معنون و موجّه واحد يكونان قائمين به، و إنّما هما قائمان بالشخص على ما تقدّم تفصيله.
فإن قلت حينئذ: إنّ التركيب بين الصلاة و الغصب- على أيّ وجه يكون- بعد ما لم يكن هناك جامع بينهما، و كانا متباينين بالهويّة و الحقيقة، و ليسا من مقولة واحدة أيضا، فمن أين جاء التركيب مع أنّه ليس تركيبهما من قبيل التركيب بين المادّة و الصورة أيضا، لمكان أنّ المادّة قوّة محضة، و فعليّتها تكون بالصورة، و الصلاة و الغصب فعليّان؟
قلت: التركيب في المقام إنّما هو لأجل تشخّص كلّ من الصلاة و الغصب بالآخر، و يجري كلّ منهما بالنسبة إلى الآخر مجرى المشخّص، و من المعلوم؛ أنّ كلّ طبيعيّ يوجد في الخارج فلا بدّ و أن يكون محفوفا بمشخّصات، و كذا يمكن أن يدخل موجود واحد تحت مقولات متعدّدة، و المشخّص تارة يكون ملتفتا إليه، و اخرى يكون مغفولا عنه.
و على كلّ حال، لا محيص من المشخّص الطبيعي كلّما يتحقّق في