الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢١٠ - إبطال مقالتهم
حين طلوع الفجر أزلا، أو أوّل الليل، و يتفحّص العبد عن خطاب المولى و يعلم بأنّ المولى يريد منه الصوم حين الطلوع، فكون الصوم واجبا عليه أوّل الفجر، و كون وجوبه قبل ذلك لغو، و تمام الخلط نشأ عن توهّم توقّف الامتثال على العلم فتخيّلوا توقّفه على وجود نفس المنشأ بالخطاب.
و بعبارة اخرى: الإطاعة الحقيقيّة و إن توقّفت على الخطاب الواقعي و لو لم يكن خطاب، لا يمكن أن يتعلّق علم به، و لو لم يكن علم لا يمكن أن يمتثل، إلّا أنّ إنشاء الخطاب أمر و فعليّته أمر آخر، و ما يتوقّف عليه العلم أصل الخطاب لا فعليّته تتوقّف انبعاث العبد و صومه أوّل الآن الحقيقي من الفجر على أن يعلم قبل ذلك بأنّ المولى أنشأ قبل ذلك وجوب الصوم أوّل الحقيقي من الفجر، و لا يتوقّف على علمه لوجوب الصوم قبل طلوع الفجر.
ثمّ لا يخفى، كما أنّ تقدير الوجوب قبل الانبعاث لغو، فكذلك تقدير الشرط قبل المشروط، لأنّ التقدّم الرتبي لا يستلزم التقدّم زمانا.
و ثالثا؛ هذا التقدير مستحيل للزوم تأخّر المعلول عن العلّة زمانا.
و رابعا؛ لا اختصاص لهذا التقدير بباب الترتّب و لا بالمضيّق الفوري، بل لا بدّ من الالتزام به في المضيّق الّذي وقت العمل مساو للوقت المضروب له، في باب الموسّعات أيضا، لأنّه لا إشكال في صحّة صلاة الظهر لو شرع فيها أوّل الحقيقي من الزوال، فإنّ جواز التأخير لا يستلزم وجوبه، فيلزم إمّا طلب الحاصل أو طلب المستحيل.
و بالجملة؛ لا يمكن أن يتحقّق الشرط أوّلا ثمّ يتحقّق المشروط، و لا يمكن أن يتحقّق المشروط ثمّ يتحقّق وقت امتثاله، للزوم الخلف و المناقضة،