الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٩٤ - الترتّب و كلمات القوم فيه
لكنّهم عبّروا عنه بعبارات مختلفة، فقال بعضهم: لا منافاة بين الأمر بالضدّين؛ لاختلافهما في الإطلاق بعد تقييد الأمر بحال لا يتوجّه فيه الأمر الآخر، و هو حال تقدير المعصية و ترك الأهمّ [١].
و قال كاشف الغطاء (رحمه اللّه): أيّ مانع من أن يقول الآمر المطاع: إذا عزمت على معصيتي فافعل كذا؟ [٢]
و لكنّه لا يخفى أنّه لو جعل شرط المهمّ العزم على معصية الأهمّ لما أفاد في صحّة الأمر بضدّين في زمان واحد، و لا يرتفع المحذور؛ لاجتماع الخطابين رتبة كاجتماعهما زمانا، فلا بدّ أن يؤول كلامه إلى شرطيّة نفس العصيان، و ستجيء الإشارة إليه في محلّه، كما أنّ جعل الشرط بغير الأهمّ تركه الّذي هو منشأ الانتزاع للمعصية لا يستقيم، لأنّ الترك أهمّ من أن يكون عن معصية؛ لأنّه لو لم يعلم بخطاب الأهمّ و ترك للجهل به خرج عن موضوع البحث، و هو تزاحم الخطابين، لما تقدّم أنّ التزاحم ينشأ عن تنجّزهما لا وجودهما الواقعي، فإذا لم يعلم المكلّف بأحد المتزاحمين فيستحيل أن يزاحم المجهول مع المعلوم، فموضوع البحث هو اجتماع الخطابين في زمان واحد مع ترتّب أحدهما على عصيان الآخر، و حيث قد عرفت في صدر المبحث أنّ التزاحم على أقسام خمسة، الّتي تقدّمت، فينبغي تحرير البحث في كلّ واحد منها مستقلّا، فيقع البحث في مقامات خمسة.
[١] انظر! أجود التقريرات: ٢/ ٥٥.
[٢] كشف الغطاء: ٢٧.