المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣٧ - نقد الوثائق
من غيرها، وبعد ذلك نقارن بين كل مجموعتين من النسخ، لنعرف أقلهما خطأ وأضبطهما كتابة، ونفضل واحدة على الأخرى بناءا على مجموعة القواعد التي تقدمت أو سيتأتي إن شاء الله.
ولا بد من الحذر من اعتبار أول نسخة تصل ليد الباحث أنها النسخة الأصلية، بل يجب اعتبارها واحدة من النسخ الخاضعة للشك والتثبت. كما أن أقدم النسخ قد لا تكون أفضل النسخ، إذ المهم أن تكون النسخة قريبة إلى النسخة الأصلية، وحينئذ تكون أفضل وأوثق.
كما أن الأغلبية لا تنفع هنا فإذا كانت أغلب النسخ (من ناحية الكمية) مكتوبة بشكل، فلا بد أن نلاحظ الأقرب منها إلى الحقيقة من جميع الوجوه، وقد تكون مجموعة نسخ مكررة أي مأخوذة من نص واحد وحينئذ لا تحسب إلا واحدة نظرا لأصلها.
ويكون أفضل للباحث أن يقارن بين نسختين أصليتين، من أن يجلس أمام مجموعة من النسخ المكررة ويقارن بينها.
وملاحظة أخيرة: يجب ألا يستهين الباحث في نقد الوثائق ومعرفة القراءة الصحيحة لها إذ إنها قد ترتبط بموضوع هام. وكما يقول الدكتور عبد الرحمن بدوي: (إن تصحيح النص له خطر ضخم فكثير من الأخطاء سواءا من الناحية التاريخية، والمذهبية لم يكن له من مصدر إلا خطأ في النسخ، وكثيرا ما أثارت هذه الأخطاء في النسخ أو عدم إمكان القراءة الصحيحة للفظ ما لا حصر له من المشاكل، ولعل أبرز هذه المسائل في الفلسفة الإسلامية مشكلة قراءة فلسفة شرقية، وعليها يتوقف حل مسألة خطيرة هي مسألة قيام فلسفة إسلامية أصيلة أو عدم قيامها) [١].
[١] - مناهج البحث العلمي، ص ١٩٤.