المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣٦ - نقد الوثائق
٥- نقد الاستعادة، فيما إذا كانت الوثيقة التي نريد نقدها نسخة واحدة فقط، ولم تكن هذه النسخة بخط المؤلف ذاته. فهنا يحتمل وجود أخطاء كثيرة للاستنساخ، منها أخطاء متعمدة، ومنها أخطاء سهوية، ومنها أخطاء فهم من قبلنا. ولذلك فلا بد من معرفة كاتب الوثيقة ومعرفة شخصيته لأنها تساعدنا على التعرف على أخطائه المتعمدة التي من الممكن أن يقحمها في النسخة، لأنها تتنافى مع آرائه أو مع معتقداته الدينية، علما بأن كثيرا من كتّاب النسخ، كانوا يكتبونها لاستعمالاتهم الشخصية، ولذلك فهم يستهينون، عادة، بتغيير بعض الألفاظ اعتمادا على أنهم يستنكرون الصحيح منها. والأخطاء التي تقع سهوا، قد تكون بسبب محاولة إصلاح النص جهلا بمعناه الحقيقي، فإذا لم يعرف الناسخ معنى كلمة (عزر) غيرها إلى (غرر) اعتقادا منه أنه يصلح النص، وهو يفسده.
وقد تأتي بسبب تشتت باله، وتوزع اهتمامه، مما قد يكشفه بوضوح فسيولوجيا، نظرا إلى الارتباط الوثيق بين الخط وبين تفكير صاحبه، ويمكن إصلاح هذه الأخطاء عن طريق مقارنة النسخ من عدة وثائق وذلك للكشف عن الأخطاء العامة، التي يقع فيها الناسخون عادة، مثل تكرار الكلمات أو بعض المقاطع وهو ما يسمى ب- (Dittographie) أو ذكر مقطع من المقاطع المتكررة دون المقاطع الأخرى، وهو ما يسمونه ب- (Hoplogruphie) والأخطاء في علامات الترقيم ووجود أخطاء عامة في استنساخ النصوص القديمة، كان السبب في اهتمام بعض الباحثين بوضع جداول لهذه النوعية من الأخطاء مما يستعين به القارئ للأخطاء. ومنها ما وضعه مادفج (Madvigi) ، فيما يرتبط بالوثائق اليونانية واللاتينية، وسماه معجم (Oritica Adversaria) ، مما يؤسف له قلة اهتمام الباحثين في اللغة العربية بهذه النوعية من المعاجم، مع أن استنساخ اللغة العربية مر بأطوار عديدة، وفي بعض هذه الأطوار لم تكن الكلمات تكتب بنقط أو أعجام، مما روج فيها أغلاطا كبيرة من نوع واحد، وتعد كل نسخة أو مجموعة نسخ كتبت عن الأصل- مباشرة أو مصدر قريب من الأصل الأقرب فالأقرب- أهم