المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨٩ - الملاحظة
نفسه، لأنه لا يعتني بها بعكس الباحث الذي يعتني بكل صغيرة وكبيرة من عادات الناس. ثم إن الملاحظة تتطلب أقل عددا من المفحوصين بالقياس إلى سائر أدوات الاختبار لأنها أقرب إلى الحقيقة. وكما يقول الدكتور أحمد حيدر:
(ويمكن تسهيل عملية تحليل النشاطات المتعددة المتعلقة بالمفحوصين، بواسطة وسيلة الملاحظة المنظمة عن طريق استخدام الأجهزة العلمية، وأدوات التصوير الحديثة الدقيقة لآلات التصوير المتحركة، وغيرها من الأدوات، والوسائل السمعية والبصرية، بالإضافة إلى المذكرات التفصيلية والخرائط، التي تشير إلى علاقة البيئة الجغرافية بتوزيع السكان والموارد الطبيعية واستمارات البحث (وهي التي تحتوي على قائمة بالمواد المطلوبة ملاحظاتها، ويمكن التأشير عليها بكلمة نعم، أولا مثلا، وتفيد هذه الاستمارات في إمكانية تحويل معلوماتها إلى بيانات رقمية).
هذا فضلا عن الاستعانة بنظام الفئات (وذلك لتصنيف السلوك في فئات تساعد الباحث على وصف المواقف الاجتماعية، بطريقة كمية) كما قد يستعان أيضا بمقاييس التقدير، وذلك لتسجيل درجة إسهام كل عضو من أعضاء الجماعة، في المناقشة العامة.
فهو في هذه الحالة يستخدم، مثلا، مقياسا للتقدير يقسمه من صفر إلى ١٠، أي يشمل من عدم المساهمة إطلاقا في المناقشة إلى أقصى المقياس، وهو المساهمة الكاملة في المناقشة وباقي النقط تدل على درجات مختلفة من البعد الذي يمكن ملاحظته ومعنى ذلك: ترجمة المواقف الاجتماعية أو السياسية بطريقة كمية) [١].
هذا وينبغي ان يعتمد الباحث في كل هذه الظروف على فكره وفطنته، حتى لا يصبح مجرد آلة التسجيل للملاحظة، أو مجرد عبد خاضع للأرقام بل
[١] - المصدر، ص ٣٤٢ ٣٤١.