المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٠ - دور اللغة
عملية لأننا نعتمد على الحس في كل شؤوننا، وفي العلوم الطبيعية التي مرد تصوراتها تكون في خارج الذهن، فيوصي لوك فيها بالاستدلال بينما يكتفي في العلوم الفلسفية والأخلاقية بالتعقل لأن مواد تصورها في الذهن.
ويلاحظ من اتجاه لوك الفلسفي في المعرفة، أنه كان ينوي وضع تقنية للتفكير المنطقي، بمعنى أنه كان يهدف جعل العلم يسير في خط واضح وقوالب معروفة، حتى نستطيع ملاحظة خطواته واحدة بعد أخرى، ثم أخطائه وتصحيحها.
وجهود لوك أثمرت في القرن الثامن عشر، إذ قام العلماء بتقنية العلم حسب ما سيأتي الحديث عنه بإذن الله.
والملاحظ عليه كذلك تطرفه الشديد بإتجاه تقييم الحس الذي نتج منه أمران:
١- تناسي دور العقل والسابقيات الفكرية، التي يكشفها العقل، في بناء صرح المعرفة، وهذا مخالف للواقع المشهود الذي ذكرنا به في بحوث فلسفية منفردة [١].
٢- جعل المنهج العلمي خاضعا للتجربة المادية، تتشابه مع سائر التجارب التي تجري على المادة. وهذا مخالف للرأي العلمي السديد الذي يفصل بين أنواع التجربة حسب اختلاف المواد. ومن هنا قال جون ديوي عن لوك:
(ان كلمة (خبرة) حين استعملت عند بدء ظهورها استعمالا يضفي عليها الوقار بولغ- بغير شك- في جانبها المتصل بالملاحظة، كما نرى مثلا عند (بيكن ولوك) ونستطيع أن نلتمس لهذه المبالغة تعليلا سريعا في كونها حدثت في
[١] - راجع كتاب (الفكر الإسلامي)، مواجهة حضارية للمؤلف.