المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٩ - دور اللغة
أيضا بين فهم هذه العمليات العقلية وبين فقه اللغة، لأنها تكشف بقدر عن التصورات، وتكون مقياسا أمينا لمعرفة طبيعتها.
من هذه الزاوية دخل لوك في تحقيقاته العلمية، التي أجراها في باب اللغة، وأصبح من مؤسسي علم اللغات الحديث، وكان بين استدلالاته اللغوية التي سحبها إلى المنطق، قوله: بما أن تصور الإنسان يعتمد على الإحساس في البداية فإن الرجل البدائي يعبر عنه أولا، فالطفل مثال للفرد البدائي وهو لا يعبر أول ما ينطق إلا عن الأمور المحسوسة. كذلك الأمم المتوحشة، مثال للجماعة البدائية.
فلا نجد في لغتهم تعابير تخص الأمور العقلية، وكلما تقدمت الأمة بإتجاه الحضارة كلما زادت تعابير لغتها التي تكشف عن أمور عقلية.
بعد أن يضع لوك أسس تفكيره الثلاثة (بيان قوى الإدراك وتقسيم الإدراك، ثم علاقته باللغة المعربة عنه) يعطف نظره إلى حقيقة العلم فيزعم أنها النسبة بين تصورين .. أو إثبات الوجود لتصور واحد ثم يفصل فيقول: أساس علاقة التصور أربعة أقسام:
[١] الوحدة، كما تقول: ٤* ١٦/ ٤.
[٢] أو عدمهما، كما تقول: ٤* ٤ لا/ ١٥.
[٣] المقارنة، كالقول: الهواء بارد.
[٤] إثبات شيء لشيء، مثل أن تقول: الله موجود.
ثم يقسم لوك العلم إلى ذاتي وتعقلي وحسي. فالذاتي، هو معرفة نسبة التصورات الذاتية إلى بعضها معرفة مباشرة. والتعقلي، هو المعرفة التي تحتاج إلى استدلال وتفكر مثل معرفة الباري. والحسي، هو المعرفة الناشئة من الإحساس، وهو بالرغم من قلة قيمته الفلسفية لعدم افادته اليقين فإنه ذات قيمة