المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥٧ - كيف نفهم لغة الوثيقة
التي استعمل فيها اللفظة الواحدة، وعلى أساسها تحدد معاني الألفاظ العديدة.
وبهذه المقارنة يستند الفقه الإسلامي في تفسير الحديث، الذي يعتبر دليلا من أربعة على الحكم الشرعي.
٤- القياس إلى لغة العصر:
يستخدم كل عصر لغة معبرة، مختلفة عن العصور الأخرى. لا نعني اختلاف اللغة من عربية إلى فارسية مثلا، بل اختلاف اللغة داخل إطار العربية ذاتها بأن تكون المصطلحات تركيب جمل والمقصود من التشبيهات، مختلفة من عصر لآخر.
وهناك معاجم في اللغة الانكليزية تبين تطور معاني اللغات من عهد لعهد، وبالرجوع إلى هذه المعاجم يقدر الباحث ان يعرف بسهولة، معنى وثيقة كتبت من قبل قرن تقريبا، ولكن لا يوجد لدينا قاموس هكذا.
إلا أننا يمكننا أن نتعرف على مصطلحات القرون الماضية، بالمقارنة الطويلة بين مجموعة وثائق وصلت إلينا من ذلك العصر. فمثلا: نستطيع ان نعرف المعاني المقصودة من كلمات القرآن الحكيم- الذي هبط باللسان العربي قبل أربعة عشر قرنا- بالعودة إلى شعر العرب يوم نزل القرآن وإلى خطب الرسول (ص)، والى كلمات الأصحاب. إن هذه المراجعة الطويلة والشاقة، هي التي جابهها المفسرون في فهمهم لبعض الكلمات القرآنية، كما أن الفقهاء- الذين يريدون استنباط أحكام الدين بالعودة إلى النصوص الشرعية التي كتبت في تاريخ قديم عليهم أن يراجعوا المزيد من النصوص، ليعرفوا عن طريق المقارنة معنى الكلمات الدارجة يؤمئذ ومعانيها المحددة. من هنا جاء في الحديث: من فسر القرآن بعضه ببعض توخى الحق. ومن هنا قيل: القرآن يفسر بعضه بعضا. وجاء عن الأئمة المعصومين (ع) ما يفيد: الحديث يفسر بعضه بعضا ..
وفي عهود متأخرة يهون الخطب وجود قواميس لغوية في كل عصر تفسر- لا