المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥٢ - النقل غير المباشر
فلان و .. و ..) حتى يصلوا إلى الناقل المباشر.
ولهذه الطريقة فنها الخاص، المسمى (بعلم الدراية) .. وتعني دراية الرواية .. ويعتمد أيضا على علم الرجال حيث يقوم الباحث بالبحث عن سند الأحاديث في هذا العلم.
٢- فيما إذا كان كاتب الوثيقة ينقل كتابه، نصا عن رجل آخر مجهول الهوية، هو الذي لاحظ الأمور ملاحظة مباشرة فليس أمامنا في هذه الحالة إلا أن نجري بعض عوامل النقد، وهي التي تجري على كاتب الوثيقة من خلال وثيقته فقط، هذا بالطبع إذا كان النقل كتابة، ونقلا موسعا، يسمح لنا بدراسة صاحب الملاحظة المباشرة من خلال حديثه المطول.
٣- أما إذا كان حديثا مقتضبا، أو كان النقل شفويا، فليس أمامنا إلا نقد الوثيقة من خلال أفكارها وذلك بالمقارنة مع وثائق أخرى عديدة، فمثلا: لو نقل صاحب وثيقة، عن وقوع حادثة اغتيال خليفة بالسم نقلا عن رجل مجهول، ثم نقل- نفس الحادثة- مؤرخون آخرون منفصلون عن بعضهم- أيضا- عن رجال مجهولين، فإن هذه الحادثة- بالضبط- تصبح معلومة أمامنا. إذ إنها نقلت إلينا بطرق عديدة، ولا يعني هذا أننا اعتمدنا على نقل المجهول، بل على تناقل الرواية باستفاضة من قبل عدد من الناس، يصعب- عادة- تصديق اتفاقهم على الكذب. ومن هنا يحرص الرواة على نقل الأحاديث جميعا، ضعيفها وموثوقها، لأن تراكم الأحاديث الضعيفة يجعلنا نثق بالواقعة التاريخية أو بالنص الشرعي، بالرغم من أنها- كآحاد- لا تعني شيئا.
٤- وإذا نقل صاحب الوثيقة، عن رجل أو عن رجال عديدين، حادثة يصعب الكذب فيها، لأنها خارقة، لو وقعت يعرفها الجميع- مثل وقوع زلزال، أو قتل شخصية مرموقة في مشهد عام أو ما أشبه- فتكون الحادثة قريبة إلى الصدق، ولكن يجب الحذر من الحوادث، التي ترتبط بنشرها، جهة دينية أو