المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣٤ - نقد الوثائق
لأسباب سياسية ومذهبية (راجع كتاب (خمسون ومائة صاحبي مختلق) لمؤلفه العلامة مرتضى العسكري).
من هنا ينبغي أن يجهد الباحث في الوثيقة نفسه، ليعلم هل ان الأثر الباقي في يده سليم منذ أن خلفه صاحبه، أم تعاقبت عليه الأيدي بالتغيير والتزوير؟
وفي سبيل الوصول إلى هذه المعرفة لا بد أن يقارن بين هذا الأثر الباقي من هذا العهد، وبين آثار مشابهة من ذات الفترة التاريخية ومن فترات سابقة عليها ولاحقة لها.
كما يدرس نوع الأثر (مثلا الحجر المنقوش عليه النحت، أو الورق المكتوب عليه الوثيقة أو الدواة المستخدمة في الكتابة) ليعلم هل كان هذا النوع متداولا في ذلك العصر أم لا؟
(وفي كتاب مصطلح التاريخ للأستاذ أسد رستم، مثال للمعاناة التي لاقاها حين كلف بفحص إحدى الوثائق المكتوبة، وكانت عبارة عن رسالة من عهد محمد علي، للوقوف على مدى صحتها وكيف اضطر إلى فحص نوع الورق الذي دونت عليه الوثيقة وفحص نوع المداد ومقارنتها بمثيلاتها من الوثائق في أماكن مختلفة، ودراسة عادات المراسلة والأسلوب واللغة وتاريخ ومكان الكتابة، واتفاق ما جاء بها من الظروف التاريخية، وذلك كله يبين لنا: مدى الصعوبة التي يجب على المؤرخ أن يواجهها ويتغلب عليها ليصل إلى الحقيقة) [١]. من هنا كان على الباحث ان يتأكد من صحة الوثيقة بعدة طرق، هي التالية باختصار:
١- المقارنة بين وثيقة مكتوبة بخط المؤلف وغيرها منقولة عنه، ليعرف طبيعة تفكير الشخص، وطريقة أسلوبه في عرض الموضوع في الوثيقة التي لا
[١] - المصدر، ص ١٤٥.