المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤٢ - التجربة وضمان الاطراد
سواءكان لوحده أو مع شروط أخرى، وسواءا تأثر المؤثر بدوره أم لا تماما كما تحرق النار، ولكنها لا توجد الإحراق بدون شروط أخرى مثل أن يكون الشيء المحترق يابسا. وكما يقرع الجرس حيث أن ملامسة لسان الجرس لحافتيه لا يحدث صوتا إن لم يكن هناك هواء يشترك في بث الصوت وإنتشاره. وقد عرف مل السبب بأنه:
المجموعة الكاملة لكل الشروط الإيجابية والسلبية، وكل أنواع الظروف، التي متى تحققت ترتبت عليها النتيجة، بصفة مطردة، والسبب لا يعني مجرد تتابع ظاهرة وأخرى، أو وجود علاقة دائمة بينهما، بل يعني، أيضا، التأثير في الشيء بشكل من الأشكال، كما أثر النار في الحرارة والقرع في الصوت، ولكن دون أن نقول إن النار توجد الحرارة والقرع يوجد الصوت، إذ ربما الإيجاد بفعل عدة عوامل، داخلية وخارجية، ليست النار أو القرع سوى واحد منها.
٣- العلاقة المطردة: وتسمى أيضا، القانون. وهو يعني إن ظاهرة متصلة في وجودها مع ظاهرة أخرى، دون أن نعرف أيا منهما يؤثر في الأخرى، ولماذا هذا التأثير؟ فمثلا هناك قانون كيمياوي يقول: ان حجم الغاز يتناسب مع ضغطه إذا ظلت درجة حرارته ثابتة.
واذا لم تكن العلاقة دائمة لا نستطيع أن نسميها قانونا بل صدفة، ومن الضروري وجود نوع من التتابع، أو التلازم، في القانون بين ظاهرتين.
٤- التتابع: ويعني أن يكون حدث آتيا بعد حدث آخر، سواءا أثر فيه أم لا، كما يأتي الليل بعد النهار، دون أن يكون لليل أي تأثير في النهار.
هذه هي المراحل العلمية الأربع، التي يتدرج الفكر البشري عبرها، حتى يصل إلى معرفة شاملة. ذلك لأن الملاحظة الأولية، تكشف للإنسان عن وجود تتابع بين ظاهرة وأخرى، وحين يكون هذا التتابع كاشفا عن وجود علاقة تأثيرية ضرورية ومطردة بينهما، يكشف الإنسان عن القانون، وحين يعرف أسباب التأثير