المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٣ - منهج الاتفاق
ويشترط في هذا المنهج أمور: الأول، تحديد جميع الظروف المحيطة بالظاهرة. الثاني، تنويع الملاحظة قدر الإمكان. الثالث، الاستفادة من بصيرة التناسب في فهم السبب. وهذه الشروط هي خلاصة ما قلناه آنفا حول هذا المنهج.
منهج الاختلاف:
ويسميه بيكون ب- (قائمة الغياب)، ويريد منا ان نضع في مقابل كل حالة، من حالات الحضور، حالة من حالات الغياب مثلا: الحرارة (التي رتب بيكون قائمة لحالات الحضور فيها فأضفاها إلى ٢٨ حالة) توجد مع وجود الشمس، وهذه حالة حضور ولكنها لا توجد مع غياب الشمس، وهذه حالة غياب مثل حالة الكسوف، أو في الليل. وفي المقارنة بين هاتين الحالتين نجد ان جميع الظروف المؤثرة واحدة، لا ظرفا واحدا، وهو طلوع الشمس، أو غيابها. فهناك اختلاف في شيء واحد، هو الذي سبب غياب الظاهرة، من هنا يسمي (مل) هذه الطريقة ب- (منهج الاختلاف) أي اختلاف حالتين في شيء واحد، بعد اتفاقهما في كل شيء آخر، وهذا المنهج يدعى (بالبرهان العكسي) وهو يتفق مع (معادلة التفنيد الرياضية)، وقد أشاد به كلود برنارد، وأعتقد بأنه التجربة الحقيقية، التي دعا إليها بيكون، إذ بيكون أراد بقائمتي (الغياب) و (الحضور) عملية واحدة، وجعل من قائمة الحضور تمهيدا لقائمة الغياب.
ويقدر- هذا المنهج- حسب تعبير مل، إذا اتفقت مجموعتان من الأحداث في كل الوجوه الا وجها واحدا فتغيرت النتيجة، ويقدر من مجرد اختلاف هذا الوجه، بأن ثمة صلة علية، بين هذا الوجه، وبين الظاهرة الناتجة. فإذا كانت لدينا مجموعة (ك ل م ن) تنتج ظاهرة ما، ومجموعة أخرى (ك ل م ه-) ثم نتج عن ذلك اختلاف في النتيجة، في حالة أخرى، فإنه يوجد بين (ن) و (ه-) صلة العلية [١]. وهذا المنهج دقيق لأنه نستطيع أن نحذف عاملا
[١] - مناهج البحث العلمي، ص ١٦٦.