المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٥ - منهج الاتفاق
للحضور، وأخرى للغياب، واستخدام منهج الاتفاق ثم الاختلاف معا، لأن المنهج الأول يفيد تنويعا للملاحظة. بينما الثاني يفيد دقة فيها، والدقة والتنويع كلاهما ضروريان.
طريقة التلازم في التغيير:
وهي الطريقة التي سماها بيكون بقائمة التدرج، ويمكن تحديد هذه الطريقة بأنها:
(إذا لاحظنا ظاهرة تتغير كلما تغيرت ظاهرة أخرى، في حين تبقى سائر الظواهر المحيطة الممكنة التأثير فيها، غير متغيرة، نعرف أن هناك علاقة سببية، من نوع ما، بين هذه الظاهرة وتلك).
ومثل هذه الطريقة: لو رأينا أن ظاهرة نرمز إليها ب- (س)، مرت بحالات نقص وتمام وزيادة، نرمز إليها ب- (س) و (س) و (س) ثم فتشنا، عن الظواهر المحيطة، فلم نلاحظ أية ظواهر أخرى تغيرت هكذا، الا ظاهرة (ص)، حيث انها هي الأخرى مرت في نفس الحالات فكانت (ص) و (ص) و (ص) نعرف أن هناك علاقة بين (ص) و (س).
ومن هنا إذا رأينا، أنه كلما ارتفع القمر في السماء كلما ارتفع مد البحر، وكلما مال القمر إلى المغيب كلما هبط الماء في البحر، نعرف بوجود علاقة بين ماء البحر والقمر، علما بأننا لاحظنا سائر الظواهر المحيطة بماء البحر، وتغيراته فلم نجدها تتناسب مع تغيراتها. فلاحظنا الشمس، ولم نجد علاقة بين ارتفاع الشمس وارتفاع ماء البحر. ولاحظنا الهواء، فلم نجد علاقة بين هبوب الرياح وارتفاع المد، فعرفنا أن الظاهرة الوحيدة، التي تتناسب تغيراتها مع تغيرات البحر هو القمر. وهذه الطريقة تتناسب مع طريقة الاختلاف، حيث إن طريقة الاختلاف هي حذف الظواهر غير المرتبطة بالحدث، حتى نعرف الظاهرة