المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٦ - لكي لا تخدعك ألفاظك
فإنها تورث الشك وتحبط العمل وتردي بصاحبها، وعسى أن يتكلم بشيء فلا يغفر له [١].
وربط حديث آخر بين الجدل وبين ضلال الأمة فقال كما جاء (عن الإمام علي عليه السلام): ما ضل قوم إلا أوثقوا الجدل [٢]. والجدل فوق ذلك يغطي مواضع الخطأ في نظرية الباحث، وقد يكون الباحث شاكا في بعض ما يرتبط بنظرية جديدة له، ولكنه حين يصوغ هذه النظرية في عبارات متماسكة، تغطي العبارات الأدبية، المختلفة المعاني، موضع الشك من النظرية ويبدو وكأنه مقتنع بنظرية متماسكة فعلا كل ذلك ناشئ من الخلط بين ما نصوغه للناس من نظريات، وبين ما نؤمن به منها، حيث إنه قد تستخدم للناس عبارات مؤكدة ولكن لا يجوز لك ان تخدع بهذه العبارات نفسك. وفي التاريخ العلمي كثير من الباحين، أصبحوا أسراء التعبير المتماسك الرائع، الذي كانوا يملكونه، فابتعدوا عن روح العلم والمعرفة، وكما يقول هانز: (إن نهاية العلم تأتي عندما نعمل على إرضاء رغبتنا في المعرفة، بتقديم تفسير وهمي، وعندما نخلط بين التشبيه والعمومية، ونستخدم مجازات بدلا من تصورات محددة بدقة، ولذلك فإن نظرية المثل عند أفلاطون- شأنها شأن بقية النظريات الكمولوجية في عصره، ليست علما، وإنما هي شعر ذي نتاج للخيال، لا للتحليل المنطقي ..).
(إن التشبيه الشعري لا يكترث بالمنطق، ففي الأساطير اليونانية، أثير السؤال عن سبب عدم سقوط الأرض في المكان اللانهائي؟ وكان الجواب هو: إن عملاقا- يسمى أطلس- يحمل الكرة الأرضية على كتفه ..).
(وإنه ليبدو أن الفيلسوف عندما يصادف أسئلة، يعجز عن الإجابة عليها، يشعر بإغراء لا يقاوم لكي يقدم إلينا أجوبة مجازية بدلا من التفسير) [٣]
[١]- المصدر، ص ١٣٤.
[٢]- المصدر، ص ١٣٤.
[٣]- نشئة الفلسفة العلمية ص ٣٣- ٣٤.