المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٩ - البحث بلا هدف
يقول جون ديوي: كيف نحكم ضبط المشكلة الحقيقية عند تكونها أحكاما يكفل للأبحاث التالية أن تسير نحو حل لها؟ أي كيف نحدد المشكلة؟
أولى خطوات الإجابة على هذا السؤال هي: أن نعلم بأن الموقف، ان كان غير متعين على الإطلاق، كان محالا علينا أن نحوله إلى مشكلة ذات مقومات محددة المعالم. إذا، فالخطوة الأولى، هي ان نستخرج من الموقف القائم تلك المقومات، التي تكون مقررة للأوضاع، من حيث هي مقدمات، فمثلا لو دق صوت ينذر بشبوب نار في قاعة مزدحمة، كان هناك عندئذ أشياء كثيرة غير متعينة، مما يتصل بأنواع النشاط التي يجوز ان تنتج نتيجة مناسبة للوقف، فقد يجوز أن يؤدي الأمر بأحد الحاضرين إلى النجاة، كما يجوز له ان يداس، ويخنق، ومع ذلك فللنار ما يميزها من الخصائص المعروفة، فهي مثلا معلومة المكان والمماشي وأبواب الخروج معلومة الأوضاع، وما دامت هذه الأشياء مقررة ومحددة بالقياس إلى الوجود الخارجي، كانت الخطوة الأولى بعدئذ في إقامة المشكلة: هي أن نضع تلك الأشياء في إطار المشاهدة وضعا معلوما، وسيكون إلى جانبها عوامل أخرى هي من المقومات المشاهدة أيضا، على رغم أنها ليست كالسابقة من حيث ثباتها الزمني والمكاني، مثال ذلك سلوك وحركات سائر الأفراد الحاضرين. وكل هذه الظروف المشاهدة مأخوذة معا تكون وقائع الحالة وحين تكون عناصر المشكلة، لأنها هي الظروف التي لابد ان نحسب حسابها، أو ان نأخذها بعين الاعتبار في أي حل يطرق ببالنا مما يتصل بالمشكلة القائمة.
وبتحديدنا للظروف الواقعية التي نجمعها في نطاق المشاهدة يعرض لنا حل ممكن للمشكلة التي نكون بصددها. ويسمي جون ديوي الوقائع التي تشترك في تحديد المشكلة بوقائع إجرائية. ثم يفسر ذلك بالقول: ثم ماذا نعني بقولنا عن الوقائع إنها إجرائية؟ نعني من الناحية السلبية، أنها ليست مكتفية بذاتها، ولا هي كاملة في ذاتها، بل إنها لتختار وتوصف. كما رأينا ابتغاء غرض مقصود