المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٨ - البحث بلا هدف
نظريات، تشرح هذا الجانب الخاص من المنطق، وهو جانب تحديد المشلكة.
وفي البداية، يجب أن نعرف: حين ندرس موضوعا ليس لنا شيء واحد ندرسه، إنما مجموعة أشياء معا (هي التي ندرسها) أو بالأحرى شيء واحد من مجموعة أشياء يتصل بها ويتفاعل معها. فإذا نظرت إلى المنضدة أمامك وحاولت دراستها، فإن هناك عدة أشياء تقفز طبيعيا إلى صعيد الدراسة، أشياء ترتبط بالمنضدة، وأشياء ترتبط بك، فأما بالنسبة إلى المنضدة، هناك الأرض التي تقلها، والستارة التي تظللها، والأدوات التي تبعثرت عليها، والضوء الذي سلط عليها، ومالك المنضدة، ومدعيها، والاختلافات الناشئة حولها، كل هذه تقفز إلى ذهنك حين تدرس المنضدة، وهي جميعا الإطار الذي تستقر بداخله المنضدة ولا تستطيع أن تجردها عنه. وبالنسبة اليك فإن المنضدة قد تعنيك من ناحية خشبها، أو صنعها، إذا كنت نجارا، أو من جهة صورها ونقوشها إذا كنت فنانا، أو حتى من طرف مالكها ومدعيها إذا كنت حاكما، وإذا كانت لا تعنيك المنضدة الا من زاوية الآثار الصغيرة، التي تركت عليها كنت شرطيا تبحث عن جريمة. وهكذا تختلف نظرتك إلى المنضدة لأنك أساسا تختلف، من نجار، أو فنان، أو حاكم أو شرطي. ومن هنا فعندما تشير إلى المنضدة وتقول (هذا) فلا يمكن أن تعني: شيئا واحدا في كل الحالات، بل لابد ان تعني في كل حالة شيئا مختلفا، حسب ظروفك الشخصية. وقد جرب أحد العلماء هذه الحقيقة، فوجه سؤالا إلى مجموعة أطفال، فسمع أجوبة مختلفة، السؤال هو: ما هذا؟ وأشار إلى المنضدة فأجاب كل منهم بجواب، قال أحدهم: (خشبة)، وقال الآخر: (صورة)، وقال الثالث: (ستارة)، وقال الآخر: (منضدة) ... والدراسة العلمية السليمة، هي التي تحدد سلفا العناصر المشتركة في صنع موقف نريد دراسته، والحالات النفسية التي تختلف الدراسة، حسب اختلافها، ففي المثل السابق تضع الدراسة السلمية نصب عينها هذا السؤال: ما هي المنضدة؟ وكيف أريد أن أدرسها؟ وبعدئذ يتحرك نحو الحل.