المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦١ - عملية غسل الدماغ وأسلحة التأثير
(Conformation) ومحاولة التجانس مع المجموعة تبدأ منذ أيام الطفولة، ولولاها أصبحت الحياة مستحيلة) [١].
د- استخدمت غريزة الهروب من الفراغ، حيث لا يتحمل الإنسان الفراغ لفترة طويلة، وقد رأينا كيف أن المحققين كانوا يمنعون وصول الرسائل من ذوي الأسرى إليهم، ليجعلوهم في إطار الفراغ، الذي لا يمكن تحمله.
وقد أجرى أحد علماء النفس تجربة على نفسه إذ دخل في حجرة معزولة عن كل صوت، مكسية جدرانها بالجلد المحشو بالإسفنج، فلم يتحمل المكوث أكثر من دقائق، وشرع يستغيث طالبا إخراجه.
ويقول العالم الفسلجي هيب (Hibb) : إن أحد طلاب الجامعة الأصحاء، تطوع أن يعزل نفسه عن الإحساسات الخارجية، والأصوات لمدة أيام، وقد وصف بعدئذ مشاعره قائلا: إنه أصبح منشطرا إلى شخصين، لا يدري أيهما هو؟ الشخص ذو الهلوسات، أم المخلوق المنهار المرتاع؟ وإنه أصبح عديم البصيرة، قليل التمعن، والتمحيص، شديد الرغبة للإصغاء والاعتقاد، بكل ما يقفز إلى فكره من سخافات [٢].
ه- استخدمت حالة الإرتباك التي تصيب الإنسان عند الضوضاء والصخب، حيث إن مخ الإنسان، يستطيع أن يتحمل درجة معينة من الضوضاء، أما إذا زاد فإنه لا يمكنه تحمله، كما لا يمكنه تحمل الفراغ. وقد كانت عملية غسل الدماغ، في الحادثة السابقة، تركز على المحاضرات، العديدة المتواصلة، التي لا يستطيع الفكر من ملاحظتها، فيضطر إلى الاستسلام لها.
[١] - المصدر، ص ٢٤٤.
[٢] - غسل الدماغ، ص ٥٠.