المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٠ - عملية غسل الدماغ وأسلحة التأثير
الحصرية، وهي الصلوات الطويلة والصوم إلى حد الذبول [١].
وربما تعود حالة الاستسلام الفكري، في أوقات شدة الإنسان، تعود به إلى نسيان عاداته، وأفكاره السابقة، خصوصا الباطلة منها، كما حدث مثلا لكلاب بافلوف (بعد حادث الفيضان الذي أصاب أقفاصهم).
والدين الإسلامي استفاد من حالة التوتر والاضطراب، في توجيه الإنسان إلى الخير، ونحن نعلم أن لصلاة الآيات [٢] وصلاة الاستسقاء، وصلاة الميت، آثارا نفسية خيرة لأنها تقع في أوقات حرجة، كما أن تشريع الصوم قد يكون بهدف ترويض النفس لتقبل بالفكر الصحيح. أما في الحرب الكورية، فإن هذه الحالة استخدمت من أجل بث أفكار باطلة وذلك عن طريق تجويع الفرد وجعله يركز فكره في أمر واحد فقط هو السعي وراء الحصول على ضرورات العيش وحين أصبح كذلك أعطي الطعام وأعطي معه الفكرة. فتعلقت نفسه بالفكرة من خلال ارتباطها بالطعام إذ الطعام أصبح الحاجة الوحيدة له في تلك الحالة العصبية.
ج- استخدمت حاسة التوافق الاجتماعي، حيث كان الأسير يتعرض لنقد أصدقائه إذا قاوم تأثير المحاضرات، وكان المحققون يلقون بالتفرقة بين الأسرى، لكي لا يثق بعضهم ببعض، وأخذ كل واحد منهم يعاني من الوحدة، ويشعر بفراغ حاسة التوافق في نفسه، فإذا به يبحث عن أصدقاء. فآنئذ يعود إلى أعدائه، فلعلهم يصبحون أصدقاءه، وهذا ما حدث بالضبط، إذ ان الفرد يتجنب إحداث المشاكل مع مجتمعه، بل يحاول ان يخلق لنفسه حالة من الوئام مع بيئته، ليعيش في سلام.
(ويتجنب الفرد أيضا المشاكل ويصبو إلى الهدوء بإيجاد شيء من التجانس مع جماعته، وهي آلية أخرى من آليات فرويد دعاها بالمواءمة أو حب التوافق
[١] - المصدر، ص ١٧٨.
[٢] - وهي الصلاة التي يصليها المسلم عند الكسوف والخسوف أو الزلازل وما أشبه.