المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٦ - المنطق الاجتماعي
وبهذا الجانب يتوافق مع مجتمعه وبيئته، مع والديه وأسرته، مع مدرسه وأستاذه، مع الدولة التي يعيش فيها و. و ..
والجانب الآخر: هو التحرر من قيود البيئة والانطلاق في رحاب الحياة، فكرا وسلوكا، ولقد زود الإنسان بالشعور بالذاتية والاستقلال والحرية، كما زود بالعقل القادر على فهم الصواب والخطأ، والحق والباطل، والنافع والضار، والقادر أيضا على وضع مقاييس لتقييم أفكار المجتمع وسلوكه بها.
بهذا الجانب يطور الفرد مجتمعه، ويؤثر فيه، وتتكاثف جهود الأفراد لتدفع بالمجتمع قدما إلى الأمام.
واذا كان الفرد إبنا لبيئته بالجانب الأول، فإنه أبوها بالجانب الثاني.
وإذا كان الفرد يخضع لمجتمعه، فليس عبثا إنما بسبب القهر الاجتماعي، المتمثل في أنواع من الضغوط، والعقوبات والروادع، التي يمارسها المجتمع تجاه الفرد، وبقدر ضعف إرادة الفرد في مقاومة تلك الضغوط، وبقدر قوة تلك الضغوط، سيكون مدى خضوع الفرد واستسلامه لمجتمعه.
لهذه نجد المجتمعات، التي تتسم بطابع العسكرية، والتي تكثر فيها الروادع، وتشتد العقوبات، تمتلك قدرة قهرية أكبر على الأفراد، بينما المجتمعات المائعة لا تملك تلك القدرة.
ومن جهة أخرى، يقل مستوى الخضوع عند الشباب، الذين يملكون قدرا أكبر من الشعور بالقوة، ومن إرادة التحدي، لأنهم يقاومون ضغوط المجتمع. ثم ان ضغوط المجتمع هي عمليات مزيجة من التربية وتقليد الآباء، وحسن التوافق مع الناس، والنظام الاقتصادي و .. و .. مما سوف نتحدث عنها إن شاء الله، ونبين أنها لا تعدو أن تكون ضغوطا، دون أن تكون عوامل حتمية.