بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٥٦
كوكب صغير خفي في بنات النعش ، وأصله أن رجلا كان يكلم امرأة بالخفي الغامض من الكلام ، وهي تكلمه بالواضح البين ، فضرب السها والقمر مثلا لكلامه وكلامها ، يضرب لمن اقترح على صاحبه شيئا فأجابه بخلاف مراده ، قال الكميت :
شكونا إليه خراب السواد
فحرم علينا لحوم البقر
فكنا كما قال من قبلنا
اريها السها وتريني القمر
الضمير في « إليه » للحجاج بن يوسف ، شكا إليه أهل السواد خراب السواد وثقل الخراج ، فقال : حرمت عليكم ذبح الثيران ، أراد بذلك أنها إذا لم تذبح كثرت ، وإذا كثرت كثرت العمارة وخف الخراج ، انتهى [١].
أقول : وأتى بهذا المثل في مجمع الامثال على وجه آخر لا يناسب المقام ، وهو هكذا « اريها استها وتريني القمر » قال : قال الشرقي بن القطامي : كانت في الجاهلية امرأة اكملت خلقا وجمالا وكانت تزعم أن أحدا لا يقدر على جماعها لقوتها ، وكانت بكرا ، فخاطبها ابن ألغز الابادي [٢] وكان واثقا بما عنده على أنه إن غلبها أعطته مائة من الابل [٣] ، فلما واقعهارأت لمحا باصرا ووهرا شديدا [٤] وأمرا لم تر مثله قط ، فقال : [٥] كيف ترين؟ قالت : طعنا بالركبة يا ابن ألغز ، قال : انظري إليه فيك ، قالت : القمر هذا! فقال : « اريها استها وتريني القمر » فأرسلها مثلا ، وظفر بها فأخذ مائة من الابل. وبعضهم يروي « أريها السها وتريني القمر » يضرب لمن يغالط فيما لا يخفي [٦] ].
والقلوص من النوق : الشابة والاستفهام للانكار ، أي إني لزهدي أمتنع
[١]لم نظفر بنسخته.
[٢]في المصدر : ( فخاطرها ابن ألغزالايادى ) وهو الاظهر ، أى راهنه على أنه إن غلبها اه.
[٣]في المصدر بعد ذلك : وإن غلبته اعطاها مائة من الابل.
[٤]لمح البصر : امتد إلى الشئ. وهره : أوقعه في مالا مخرج له منه. وفي المصدر ( ورهزا شديدا ) ورهز الرجل : تحرك مترددا.
[٥]في المصدر : فقال لها.
[٦]مجمع الامثال ١ : ٣٠٣. وما نقل عنه وعن المستقصى من مختصات ( ك ).