بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٩
ثم جاءه ملك من المغرب فقال له : من أين جئت؟ فقال : من عند الله عزوجل ، ثم جاءه ملك فقال : قد جئتك من السماء السابعة من عند الله عزوجل ، وجاءه ملك آخر فقال له : قد جئتك من الارض السفلى السابعة من عند الله تعالى ، فقال موسى ٧ : سبحان من لا يخلومنه مكان ولا يكون إلى مكان أقرب من مكان ، فقال اليهودي : أشهد أن هذا هو الحق ، وأنك أحق بمقام نبيك ممن استولى عليه ، وأمثال هذه الاخبار كثيرة. [١]
٢٣ ـ قب ، شا : فصل في ذكر ما جاء قضاياه [٢] في إمرة عمر بن الخطاب فمن ذلك ما جاءت به العامة والخاصة في قصة قدامة بن مظعون وقد شرب الخمر فأراد عمر أن يحده ، فقال له قدامة : لا يجب [٣] علي الحد ، لان الله تعالى يقول : « ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات [٤] » فدرأ عنه عمر الحد ، [٥] فبلغ ذلك أميرالمؤمنين ٧ فمشى إلى عمر فقال له : لم تركت إقامة الحد على قدامة في شرب الخمر؟ فقال : إنه تلا علي الآية ، وتلاها عمر ، فقال له أميرالمؤمنين ٧ : ليس قدامة من أهل هذه الآية ، ولا من سلك سبيله في ارتكاب ما حرم الله ، إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لايستحلون حراما ، فاردد قدامة واستتبه مما قال ، فان تاب فأقم عليه الحد ، و إن لم يتب فاقتله فقد خرج عن الملة ، فاستيقظ عمر لذلك ، وعرف قدامة الخبر فأظهر التوبة والاقلاع ، فدرأ عمر عنه القتل ولم يدر كيف يحده ، فقال لاميرالمؤمنين ٧ : أشر علي في حده ، فقال : حده ثمانين ، إن شارب الخمر إذا شربها
[١]الارشاد للمفيد : ٩٥ ٩٧.
[٢]في الارشاد : من قضاياه.
[٣]في المصدرين : انه لا يجب.
[٤]سورة المائدة : ٩٣.
[٥]في الارشاد و ( م ) : فدرأ عمر عنه الحد.