بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧٠
بولدي كيف يكون ذلك؟ فقال الامام ٧ : « جاء الحق وزهق الباطل » وما يكون هذا منك قبل هذه الفضيحة ، فقالت : يا مولاي خشيت على الميراث ، فقال لها : استغفري الله وتوبي إليه ، ثم إنه أصلح بينهما وألحق الولد بوالدته وبارث أبيه [١].
٣٩ ـ فض : روي من فضائله ٧ في حديث المقدسي ما يغني سامعه عما سواه وهو ما حكي لنا أنه كان رجل من أهل بيت المقدس ورد إلى مدينة رسول الله ٩ وهو حسن الشباب [٢] حسن الصورة ، فزار حجرة النبي ٩ وقصد المسجد ولم يزل ملازما له مشتغلا بالعبادة ، صائم النهار وقائم الليل في زمن خلافة عمر بن الخطاب ، حتى كان أعبد الخلق ، والخلق تتمنى أن تكون مثله ، وكان عمر يأني إليه ويسأله أن يكلفه حاجة ، فيقول له المقدسي : الحاجة إلى الله تعالى ، ولم يزل على ذلك إلى أن عزم الناس الحج ، فجاء المقدسي إلى عمر بن الخطاب وقال : يا أبا حفص قد عزمت على الحج ومعي وديعة احب أن تستودعها مني إلى حين عودي من الحج ، فقال عمر : هات الوديعة ، فأحضر الشاب حقا من عاج عليه قفل من حديد ، مختوم بختام الشاب ، فتسلمه منه وخرج الشاب مع الوفد ، فخرج عمر إلى مقدم الوفد وقال : اوصيك بهذا الغلام ، وجعل عمر يودع الشاب ، وقال للمقدم على الوافد : استوص به خيرا.
وكان في الوفد امرأة من الانصار ، فما زالت تلاحظ المقدسي وتنزل بقربه حيث نزل ، فلما كان في بعض الايام دنت منه وقالت : يا شاب إني أرق لهذا الجسم الناعم المترف كيف يلبس الصوف؟ فقال لها : يا هذه جسم يأكله الدود ومصيره التراب هذا له كثير ، فقالت : إني اغار [٣] على هذا الوجه المضيئ تشعثه الشمس فقال لها : يا هذه اتقي الله وكفي فقد شغلني كلامك عن عبادة ربي ، فقالت له :
[١]الروضة : ٦. الفضائل : ١٠٩ ١١١.
[٢]كذا في النسخ والمصدر. وفي الفضائل : حسن الثياب.
[٣]من الغيرة.