بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٦
ثم ترك الكتمان على ابنته ام كلثوم ، أهدى لها بعض الامراء عنبرا ، فصعد المنبر فقال : أيها الناس إن ام كلثوم بنت علي خانتكم عنبرا ، وايم الله لو كانت سرقة لقطعتها من حيث أقطع نساءكم.
ثم القرآن وما يوجد فيه من مغازي النبي ٩ مما نزل من القرآن وفضائله وما يحدث الناس مما قام به رسول الله ٩ من مناقبه التي لا تحصى.
ثم أجمعوا أنه لم يرد على رسول الله ٩ كلمة قط ولم يكع عن موضع بعثه ، وكان يخدمه في أسفاره ويملا رواياه وقربه ، ويضرب خباءه ، ويقوم على رأسه بالسيف حتى يأمره بالقعود والانصراف ، ولقد بعث غير واحد في استعذاب ماء [١] من الجحفة وغلظ عليه الماء ، فانصرفوا ولم يأتوا بشئ ، ثم توحه هو بالراوية فأتاه بماء مثل الزلال ، واستقبله أرواح فأعلم بذلك النبي ٩ فقال : ذلك جبرئيل في ألف وميكائيل في ألف وإسرافيل [٢] في ألف ، فقال السيد الشاعر :
أعني الذي سلم في ليلة
عليه ميكال وجبريل [٣]
جبريل في ألف وميكال في
ألف ويتلوهم سرافيل
ثم دخل الناس عليه قبل أن يستشهد بيوم فشهدوا جميعا أنه قد وفر فيئهم و ظلف عن دنياهم ولم يرتش في أحكامهم [٤] ولم يتناول من بيت مال المسلمين ما يساوي عقالا ، [٥] ولم يأكل من مال نفسه إلا قدر البلغة ، وشهدوا جميعا أن أبعد الناس منه منزلة أقربهم منه [٦].
[١]استعذب الماء : طلبه أو استقاه.
[٢]في المصدر : ويتلوه إسرافيل.
[٣]في المصدر : ذاك الذى سلم اه.
[٤]في المصدر : في إجراء أحكامهم.
[٥]العقال : زكاة عام من الابل والغنم ، يقال ( أديت عقال سنة ) أى صدقتها.
[٦]الاختصاص : ١٤٤ ١٦٠ : وفيه : أن أبعد الناس منهم بمنزلة أقربهم منه. وعلى ما في المتن فقوله ( منزله ) منصوب بحذف الجار ، أى في منزلة.