بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨٨
عن محمد بن عمران ، عن أبي عبدالله قال : اتي أميرالمؤمنين ٧ وهو جالس في المسجد بالكوفة بقوم وهم يأكلون [١] بالنهار في شهر رمضان ، فقال لهم أميرالمؤمنين ٧ : أكلتم وأنتم مفطرون؟ قالوا : نعم ، قال : أيهود أنتم؟ قالوا : لا. قال : فنصارى؟ قالوا : لا ، قال : فعلى شئ [٢] من هذه الاديان مخالفين للاسلام؟ قالوا : بل مسلمون قال : فسفر أنتم؟ قالوا : لا ، قال : فيكم علة استوجبتم الافطار ولا نشعربها فإنكم أبصر بأنفسكم لان الله عزوجل يقول : « بل الانسان على نفسه بصيرة [٣] »؟ قالوا : بل أصحابنا ما بنا علة ، قال : فضحك أميرالمؤمنين ٧ ثم قال : تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله؟ قالوا : نشهد أن لا إله إلا الله ولا نعرف محمدا! قال : فإنه رسول الله ، قالوا : لا نعرفه بذلك ، إنما هو أعرابي دعا إلى نفسه! فقال : إن أقررتم وإلا قتلتكم ، [٤] قالوا : وإن فعلت ، فوكل بهم شرطة الخميس وخرج بهم إلى الظهر ظهر الكوفة ، وأمر أن يحفر حفيرتان حفر أحدهما إلى جنب الاخرى ، ثم خرق فيما بينهما كوة ضخمة شبه الخوخة ، وقال لهم : إني واضعكم في أحد هذين القليبين واوقد في الاخرى النار فأقتلكم بالدخان ، قالوا : وإن فعلت فإنما تقضي هذه الحياة الدنيا ، فوضعهم في إحدى الجبين وضعا رفيقا ثم أمر بالنار فاوقدت في الجب الآخر ، ثم جعل يناديهم مرة بعد مرة : ما تقولون؟ فيجيبونه اقض ما أنت قاض ، حتى ماتوا ، قال : ثم انصرف فسار بفعله الركبان [٥] و تحدث به الناس ، فبينما هو ذات يوم في المسجد إذ قدم عليه يهودي من أهل يثرب قد أقرله من في يثرب من اليهود أنه أعلمهم ، وكذلك كانت آباؤه. من قبل ، قال : وقدم على أميرالمؤمنين ٧ في عدة من أهل بيته ، فلما انتهوا إلى المسجد الاعظم
[١]في المصدر : وجدوهم يأكلون.
[٢]في المصدر : فعلى أى شئ.
[٣]سورة القيامة : ١٤.
[٤]في المصدر : والا لاقتلنكم.
[٥]أى حمل الركبان والقوافل هذا الخبر إلى اطراف الارض.