بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩٤
الخرز [١] يجمعه ويضمه ، فإن انقطع النظام تفرق [٢] وذهب ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا ، والعرب اليوم وإن كانوا قليلا فهم كثيرون بالاسلام عزيزون بالاجتماع فكن قطبا واستدر الرحى بالعرب ، وأصلهم دونك نار الحرب ، فإنك إن شخصت من هذه الارض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها ، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك ، إن الاعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا : هذا أصل العرب فإذا اقتطتموه [٣] استرحتم ، فيكون ذلك أشد لكلبهم [٤] عليك وطمعهم فيك ، فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فإن الله سبحانه هو أكره لمسيرهم منك ، وهو أقدر على تغيير ما يكره ، وأما ما ذكرت من عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة. [٥] ٨٠ نبه : [٦] روي عن ابن عباس أنه حضر مجلس [٧] عمر بن الخطاب يوما وعنده كعب الحبر إذ قال [٨] : يا كعب أحافظ أنت للتوراة؟ قال كعب : إني لاحفظ منها كثيرا ، فقال رجلا من جنبة المجلس : يا أميرالمؤمنين سله أين كان الله جل ثناؤه قبل أن يخلق عرشه؟ ومم خلق الماء الذي جعل عليه عرشه؟ فقال عمر : يا كعب هل عندك من هذا علم؟ فقال كعب : نعم يا أميرالمؤمنين ، نجد في الاصل الحكيم أن الله تبارك وتعالى كان قديما قبل خلق العرش ، وكان على صخرة بيت المقدس في الهواء ، فلما أراد أن يخلق عرشه تفل تفلة كانت منها البحار الغامرة و
[١]النظام : الخيط الذى ينظم فيه اللؤلؤ ونحوه. والخرز بفتح الاول والثانى : ما ينظم في السك من الجذع والودع.
[٢]في المصدر : فاذا انقطع النظام تفرق الخرز وذهب.
[٣]في المصدر : قطعتموه.
[٤]كلب على الامر : حرص عليه.
[٥] نهج البلاغة ( عبده ط مصر ) ١ : ٢٨٣.
[٦]في ( ك ) : ( قب ) وهو سهو.
[٧]في المصدر : في مجلس.
[٨]في المصدر : وعنده كعب الاحبار اذ قال عمر اه.