بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠١
هل تدري ما نزل فيك؟ فأعلمه بما لا عوض له لوبقي في الدنيا ما كانت الدنيا باقية ، قال : يا علي نزل فيك : « فاستجاب لهم ربهم أني لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر أو انثى [١] » فالذكر أنت والاناث بنات رسول الله ٩ يقول الله تبارك و تعالى : « فالذين هاجروا » في سبيل الله « واخرجوا من ديارهم واوذوا في سبيلي و قاتلوا وقتلوا لاكفرن عنهم سيئاتهم ولا دخلنهم جنات تجري من تحتها الانهار ثوابا من عندالله والله عنده حسن الثواب ».
قال : فما دفع الضيم؟ قال : [٢] حيث حصر رسول الله ٩ في الشعب حتى أنفق أبوطالب ماله ، ومنعه [٣] في بضع عشرة قبيلة من قريش ، وقال أبوطالب في ذلك لعلي ٧ وهو مع رسول الله ٩ في اموره وخدمته وموازرته ومحاماته.
قال : فما التصديق بالوعد؟ قال : [٤] قال له رسول الله ٩ وأخبره بالثواب والذخر وجزيل المآب لمن جاهد محسنا بماله ونفسه ونيته ، فلم يتعجل شيئا من ثواب الدنيا عوضا من ثواب الآخرة ، لم يفضل [٥] نفسه على أحد للذي كان منه [٦] وترك ثوابه ليأخذه مجتمعا كاملا يوم القيامة ، وعاهد الله أن لا ينال من الدنيا إلا قدر البلغة [٧] ، ولا يفضل له شئ مما أتعب فيه بدنه ورشح فيه جبينه إلا قدمه قبله فأنزل الله : « وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله [٨] ».
قال : فقيل له : [٩] فما الزهد في الدنيا؟ قالوا : لبس الكرابيس وقطع ما جاز [١٠] من أنامله وقصر طول كمه وضيق أسفله ، كان طول الكم ثلاثة أشبار و
[١]سورة آل عمران ١٩٥. وما بعدها ذيلها.
[٢]في المصدر : قالوا.
[٣]أى حامى عنه وصانه من أن يضام.
[٤]في المصدر : قالوا.
[٥]في المصدر : ولم يفضل
[٦]في المصدر : عنده.
[٧]في المصدر : إلا بقدر البلغة.
[٨]سورة البقرة : ١١٠.
[٩]في المصدر : فقيل لهم.
[١٠]في المصدر : جاوز.