بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٣
وذكر حسن صنيعها به وتربيتها له وهو عند عمه أبي طالب ، وقال : ما نفعني نفعها أحد.
ثم البلاغة قام الناس [١] إليه حيث نزل من المنبر فقالوا : ما سمعنا يا أميرالمؤمنين أحدا قط أبلغ منك ولا أفسح ، فتبسم وقال : وما يمنعني وأنا مولد مكي ، ولم يزدهم على هاتين الكلمتين.
ثم الخطب فهل سمع السامعون من الاولين والآخرين بمثل خطبه وكلامه؟ وزعم أهل الدواوين لو لا كلام علي بن أبي طالب ٧ وخطبه وبلاغته في منطقه ما أحسن أحد أن يكتب إلى أمير جند ولا إلى رعية ، ثم الرئاسة فجميع من قاتله ونابذه على الجهالة والعمى والضلالة ، فقالوا : نطلب دم عثمان ولم يكن في أنفسهم ولا قدروا من قلوبهم أن يدعوارئاسته معه ، و قال هو : أنا أدعوكم إلى الله وإلى رسوله بالعمل بما أقررتم لله ورسوله من فرض الطاعة وإجابة رسول الله ٩ إلى الاقرار بالكتاب والسنة.
ثم الحلم قالت له صفية بنت عبدالله بن خلف الخزاعي : أيم الله نساءك منك كما أيمت نساءنا ، وأيتم الله بنيك منك كما أيتمت أبناءنا من آبائهم ، فوثب الناس عليها فقال : كفوا عن المرأة ، فكفوا عنها ، فقالت لاهلها : ويلكم الذين قالوا هذا سمعوا كلامه قط عجبا من حلمه عنها [٢].
[١]في المصدر : مال الناس.
[٢]كذا في النسخ والمصدر ، ولا يخلو عن تصحيف ، والظاهر انه إشارة إلى ما سيذكره المصنف في باب معجزات كلامه ٧ من اخباره بالغائبات ، ونحن نذكرها لتكون على بصيرة :
قالت صفية بنت الحارث الشقفية زوجة عبدالله بن خلف الخزاعى لعلى ٧ يوم الجمل بعد الوقعة : يا قاتل الاحبة يا مفرق الجماعة ، فقال ٧ : إنى لا ألومك ان تبغضينى يا صفية وقد قتلت جدك يوم بد وعمك يوم احد وزوجك الان ، ولو كنت قاتل الاحبة لقتلت من في هذه البيوت ، ففتش فكان فيها مروان وعبدالله بن الزبير. انتهى. وأورد القضية ابن ابى الحديد في شرح النهج ٣ : ٦٢٨. وكذا ذكره المصنف أيضا في المجلد الثامن من طبعة أمين الضرب ص ٤٥١ فعليك المراجعة. والمظنون أن تكون العبارة هكذا : فقال : كفوا عن المرأة فكفوا عنها فقال الذين سمعوا كلامه هذا : عجبا من حلمه عنها.