بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٣
أخذت منه درهمين؟ فأخذ أبوه درهما وجاء به إلى أميرالمؤمنين ٧ وهو جالس على باب الرحبة ومعه المسلمون ، فقال : أمسك هذا الدرهم يا أميرالمؤمنين ، قال : ما شأن هذا الدرهم؟ قال : كان ثمن قميصك درهمين ، فقال : باعني برضاي و أخذت برضاه.
ومنه عن قبيصة بن جابر قال : ما رأيت أزهد في الدنيا من علي بن أبي طالب ٧.
ونقلت من كتاب اليواقيت لابي عمر الزاهد : قال أميرالمؤمنين ٧ وقد أمر بكنس بيت المال ورشه فقال : يا صفراء غري غيري ، يا بيضاء غري غيري ، ثم تمثل [١] :
هذا جناي وخياره فيه
إذ كل جان يده إلى فيه
وعنه قال ابن الاعرابي : إن عليا ٧ دخل السوق وهو أميرالمؤمنين فاشترى قميصا بثلاثة دراهم ونصف ، فلبسه في السوق فطال أصابعه ، فقال للخياط قصه ، قال : فقصه وقال الخياط : أحوصه يا أميرالمؤمنين؟ قال : لا ، ومشى والدرة على كتفه وهو يقول : شرعك ما بلغك المحل ، شرعك ما بلغك المحل. [٢] بيان : قال الجزري في النهاية : في حديث علي ٧ : « هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه » هذا مثل ، أول من قاله عمرو بن اخت جذيمة الابرش ، كان يجني الكمأة [٣] مع أصحاب له ، فكانوا إذا وجدوا خيار الكمأة أكلوها وإذا وجدها عمرو جعلها في كمه حتى يأتي بها خاله ، فقال هذه الكلمة فصارت مثلا ، وأراد علي ٧ بقوله : إنه لم يتلطخ بشئ من في المسلمين بل وضعه مواضعه ، يقال : جنى واجتنى ، والجنى اسم ما يجتنى من الثمر ، [٤] وقال :
[١]في المصدر : ثم تمثل شعرا.
[٢]كشف الغمة : ٤٧ و ٤٨.
[٣]جمع الكمء : نبات يقال له أيضا ( شحم الارض ) يوجد في الربيع تحت الارض ، وهو أصل مستدير كالقلقاس لا ساق له ولا عرق ، لونه يميل إلى الغبرة.
[٤]النهاية ١ : ١٨٤.