بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٥
أشخصت أهل اليمن من يمنهم سارت الحبشة إلى ذراريهم ، وإن أشخصت من هذين الحرمين انتقضت عليك العرب من أطرافها وأكنافها ، حتى تكون [١] ما تدع وراء ظهرك من عيالات العرب أهم إليك مما بين يديك ، فأما ذكرك كثرة العجم ورهبتك من جموعهم فإنا لم نكن نقاتل على عهد رسول ٩ بالكثرة ، وإنما كنا نقاتل بالبصيرة [٢] ، وأما ما بلغك من اجتماعهم على المسير إلى المسلمين فإن الله لمسيرهم أكره منك لذلك ، وهو أولى بتغيير ما يكره ، وإن الاعاجم إذانظروا إليك قالوا : هذا رجل العرب ، فإن قطعتموه قطعتم العرب [٣] ، وكان أشد لكلبهم وكنت قد ألبتهم على نفسك ، وأمدهم من لم يكن يمدهم ، ولكني أرى أن تقر هؤلاء في أمصارهم وتكتب إلى أهل البصرة فليتفرقوا على ثلاث فرق ، فلتقم فرقة [٤] على ذراريهم حرسا لهم ، ولتقم فرقة على أهل عهدهم لئلا ينتقضوا ، ولتسر فرقة منهم إلى إخوانهم مددا لهم : فقال : أجل هذا الرأي ، وقد كنت احب أن اتابع عليه ، و جعل يكرر قول أميرالمؤمنين ٧ وينسقه إعجابا به واختيارا له.
قال الشيخ المفيد ٢ : فانظروا أيدكم الله إلى هذا الموقف الذي ينبئ بفضل الرأي ، إذ تنازعه اولو الالباب والعلم ، وتأملوا في التوفيق الذي قرن الله به أميرالمؤمنين في الاحوال كلها ، وفزع القوم إليه في المعضل من الامور ، و أضيفوا إلى ذلك [٥] ما أثبتناه عنه من القضاء في الدين الذي أعجز متقدمي القوم حتى اضطروا في علمه إليه ، تجدوه من باب المعجز الذي قدمناه ، والله ولي التوفيق [٦].
[١]في المصدر : حتى يكون.
[٢]الصحيح كما في المصدر : بالنصرة.
[٣]في المصدر : فقد قطعتم.
[٤]في المصدر : فلتقم فرقة منهم.
[٥]في المصدر و ( م ) : وأضيفوا ذلك إلى.
[٦]الارشاد للمفيد : ٩٩ ١٠١.