بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٨
فقال : كم تعطي هذا؟ فقال له أميرالمؤمنين ٧ : كم أخذت أنت؟ قال : ثلاثة دنانير وكذلك أخذ الناس ، قال : فأعطوا مولاه مثل ما أخذ ثلاثة دنانير ، فلما عرف الناس أنه لا فضل لبعضهم على بعض إلا بالتقوى عند الله أتى طلحة والزبير عمار بن ياسر وأبا الهيثم بن التيهان فقالا : يا أبا اليقظان استأذن لنا على صاحبك ، قال : وعلي صاحبي إذن قد أخذ بيد أجيره وأخذ مكتله ومسحاته [١] وذهب يعمل في نخلة في بئر الملك وكانت بئر لتبع [٢] سميت بئر الملك ، فاستخرجها علي بن أبي طالب ٧ وغرس عليها النخل ، فهذا من عدله في الرعية وقسمه بالسوية.
قال ابن دأب : فقلنا : فما أدنى طعام الرعية؟ فقال : يحدث الناس أنه كان يطعم الخبز واللحم ويأكل الشعير والزيت ، ويختم طعامه مخافة أن يزاد فيه ، وسمع مقلى [٣] في بيته فنهض وهو يقول في ذمة علي بن أبي طالب مقلى الكراكر [٤]؟ قال : ففزع عياله وقالوا : يا أميرالمؤمنين إنها امرأتك فلانة نحرت جزور في حيها فاخذلها نصيب منها فأهدى أهلها إليها ، قال : فكلوا هنيئا مريئا ، قال : فيقال : إنه لم يشتكي المرأة [٥] إلا شكوى الموت ، وإنما خاف أن يكون هدية من بعض الرعية ، وقبول الهدية لو الي المسلمين خيانة للمسلمين.
قال : قيل فالصرامة؟ قال : انصرف من حربه فعسكر في النخيلة وانصرف الناس إلى منازلهم واستأذنوه ، فقالوا : يا أميرالمؤمنين كلت سيوفنا وتنصلت [٦]
[١]المكتل ، زنبيل من خوص. والمسحاة ما يسحى به كالمجرفة.
[٢]الصحيح كما في المصدر : بئر ينبع.
[٣]المقلى : وعاء ينضج فيه الطعام.
[٤]قال في لسان العرب ( ٦ : ٩٤٦ ) : الكركرة رحى زور البعير والناقة ، وهى إحدى الثفنات الخمس ، وقيل : هو الصدر من كل ذى خف ، وفي الحديث ( ألم تروا إلى البعير يكون بكركرته نكتة من جرب ) وجمعها كراكر ، وفي حديث عمر ( ما أجهل عن كراكر وأسنمة ) يريد احضارها للاكل فانها من أطائب ما يؤكل من الابل.
[٥]كذا في النسخ ، وفي المصدر : إنه لم يشتك ألما إلا شكوى الموت.
[٦]في المصدر : ونصلت. والمراد أنه زالت أثرها.