بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٤٦
إلا كسفر على منهل [١] حلوا إذصاح بهم سائقهم فارتحلوا ، ولا لذاذتها في عيني إلا كحميم أشربه غساقا وعلقم أتجرعه [٢] زعاقا ، وسم أفعاة [٣] أسقاه دهاقا ، وقلادة من نار اوهقها خناقا ولقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها ، وقال لي : اقذف بها قذف الاتن ، لا يرتضيها ليراقعها ، فقلت له : اعزب عني فعند الصباح يحمد القوم السرى * وتنجلي عنا علالات الكرى ، ولو شئت لتسربلت بالعبقري المنقوش من ديباجكم ، ولاكلت لباب هذا البر بصدور دجاجكم ، ولشربت الماء الزلال برقيق زجاجكم ، ولكني اصدق الله جلت عظمته حيث يقول : « من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار » [٤] فكيف أستطيع الصبر على نار لو قذفت بشررة إلى الارض لاحرقت نبتها ، ولو اعتصمت نفس بقلة لانضجها وهج النار في قلتها وإنما خير [٥] لعلي أن يكون عند ذي العرش مقربا أو يكون في لظى خسيئا مبعدا ، مسخوطا عليه بجرمه مكذبا ، والله لان أبيت على حسك السعدان مرقدا وتحتي أطمار على سفاها ممددا ، أو اجر في أغلالي مصفدا أحب إلي من أن ألقى في القيامة محمدا خائنا في ذي يتمة أظلمه بفلسه متعمدا ، [٦] ولم أظلم اليتيم وغير اليتيم لنفس تسرع إلى البلى قفولها ، ويمتد في أطباق الثرى حلولها ، وإن عاشت رويدا فبذي العرش نزولها.
معاشر شيعتي احذروا فقد عضتكم [٧] الدنيا بأنيابها ، تختطف منكم نفسا بعد نفس كذئابها ، وهذه مطايا الرحيل قدانيخت لركابها ، ألا إن الحديث ذوشجون ،
[١]السفر بالفتح فالسكون جمع السافر : المسافر. المنهل : موضع الشرب على الطريق
[٢]في المصدر : أتجرع به.
[٣]في المصدر : افعى.
[٤]سورة هود : ١٥ و ١٦.
[٥] في المصدر : وأيماخير.
[٦]في المصدر : في ذى يتمه أظلمه متعمدا.
[٧]عضه : أمسكه بأسنانه.