بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣٩
آبل أهل زمانه ، ثم إنه تزوج وبنى بامرأته ، فأورد الابل أخوه سعد ولم يحسن القيام عليها والرفق بها ، فقال مالك :
أوردها سعد وسعد مشتمل
ما هكذا تورد يا سعد الابل [١]
ويروى « يا سعد لا تروى بها ذاك الابل » فقال سعد مجيبا له :
تظل يوم وردها مزعفرا [٢]
وهي خناطيل تجوس الخضرا
قالوا : يضرب لمن أدرك المراد بلا تعب ، والصواب أن يقال يضرب لمن قصر في طلب الامر ، انتهى كلامه. [٣]
يقال : فلان آبل الناس أي أعلمهم برعي الابل. والمزعفر : المصبوغ بالزعفران والاسد والخناطيل : قطعان البقر [٤]. والجوس : الطلب ، أي تصير يوم ورودها على الماء كالاسد أو كجماعة البقر تطلب الخضر في المراعي لقوتها ، وقيل إن سعدا أورد الابل الماء للسقي من دون احتياط منه في إيرادها الماء حتى تزاحمت ، و نزع منها ما علق عليها الذي يقال له الشمال ، فقوله : « سعد مشتمل » إشارة إلى هذا كما أومأنا إليه سابقا.
قوله : « إن أهون السقي التشريع » قال الجزري : أشرع ناقته : أدخلها في شريعة الماء ، ومنه حديث علي ٧ « إن أهون السقي التشريع » هو إيراد أصحاب الابل إبلهم شريعة لا يحتاج معها إلى الاستقاء من البئر ، وقيل : معناه إن سقي الابل هو أن تورد شريعة الماء أولا ثم يستقى لها ، يقول : فإذا اقتصر على أن
[١]في المصدر : ما هكذا يا سعد تورد الابل.
[٢]في المصدر : يظل.
[٣]مجمع الامثال ٢ : ٢٣٦ و ٢٣٧.
[٤]لا يخلو من سهو ، والصحيح : الخناطيل قطعان البقر والاسد. وقال في لسان العرب في ( خنطل ) بعد ما أورد الشعر : قال ابن برى عنى بالمزعفر أخاه مالكا وكان قد أعرس بالنوار فقالت لمالك : ألا تسمع ما يقول أخوك؟ قال : بلى ، قالت : فأجبه ، قال : وما أقول؟ قالت : قل : اوردها سعد ، البيت.