بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣٣
علي ٧ من قبل أن ترجم ، ثم قال لعمر : أربع على نفسك [١] إنها صدقت إن الله تعالى يقول : « وحمله وفصاله ثلاثون شهرا [٢] » وقال : « والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين [٣] » فالحمل والرضاع ثلاثون شهرا ، فقال عمر : لو لا علي لهلك عمر ، وخلى سبيلها وألحق اللود بالرجل.
شرح ذلك : أقل الحمل أربعون يوما ، وهو زمن انعقاد النطفة ، وأقله لخروج الولد حيا ستة أشهر ، وذلك لان النطفة تبقى في الرحم أربعين يوما ، ثم تصير علقة أربعين يوما ، ثم تصير مضغة أربعين يوما ، ثم تتصور في أربعين يوما ، وتلجها الروح في عشرين يوما ، فذلك ستة أشهر ، فيكون الفطام في أربعة وعشرين شهرا فيكون الحمل في ستة أشهر.
وروى شريك وغيره أن عمر أراد بيع أهل السواد ، فقال له علي ٧ : إن هذا مال اصبتم ولن تصيبوا مثله ، وإن بعتم [٤] فبقي من يدخل في الاسلام لا شئ له قال : فما أصنع؟ قال : دعهم شوكة للمسلمين ، فتركهم على أنهم عبيد ، ثم قال علي ٧ : فمن أسلم منهم فنصيبي منه حر.
أحمد بن عامر بن سليمان الطائي عن الرضا ٧ في خبر أنه أقر رحل بقتل ابن رجل من الانصار ، فدفعه عمر إليه ليقتله به ، فضربه ضربتين بالسيف حتى ظن أنه هلك ، فحمل إلى منزله وبه رمق ، فبرئ الجرح بعد ستة أشهر ، فلقيه الاب و جره إلى عمر فدفعه إليه عمر ، فاستغاث الرجل إلى أميرالمؤمنين ٧ فقال لعمر : ما هذا الذي حكمت به على هذا الرجل؟ فقال : « النفس بالنفس » قال : ألم يقتله مرة؟ قال : قد قتله ثم عاش ، قال : فيقتل مرتين؟ فبهت ، ثم قال : فاقض ما أنت قاض ، فخرج ٧ فقال للاب : ألم تقتله مرة قل : بلى ، فيبطل دم ابني؟ قال : لا ولكن
[١]ربع : توقف وانتظر. يقال : ( اربع عليك أو على نفسك أو على ظلعك ) أى توقف.
[٢]سورة الاحقاف : ١٥.
[٣]سورة البقرة : ٢٣٣.
[٤]في المصدر و ( م ) : وإن بعتهم.