بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥٦
إن رسول الله ٩ قال : « إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي » وهذا الكتاب وأنا العترة ، فقام إليه الثاني فقال له : إن يكن عندك قرآن فعندنا مثله ، فلا حاجة لنا فيكما! فحمل ٧ الكتاب وعادبه بعد أن ألزمهم الحجة. وفي خبر طويل عن الصادق ٧ أنه حمله وولى راجعا نحو حجرته وهو يقول : « فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون » ولهذا قرأ ابن مسعود « إن عليا جمعه وقرآنه * [١] فإذا قرأه فاتبعوا قرآنه » فأما ما روي أنه جمعه أبوبكر وعمر وعثمان فإن أبابكر أقر لما التمسوا منه جمع القرآن فقال : كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله ٩ ولا أمرني به؟ ذكره البخاري في صحيحه [٢] وادعى علي أن النبي ٩ أمره بالتأليف ثم إنهم أمروا زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام وعبدالله بن الزبير بجمعه ، فالقرآن يكون جمع هؤلاء جميعهم.
ومنهم العلماء بالقرآت : أحمد بن حنبل وابن بطة وأبويعلى في مصنفاتهم عن الاعمش عن أبي بكر بن أبي عياش في خبر طويل أنه قرأ رجلان ثلاثين آية من الاحقاف فاختلفا في قراءتهما ، فقال ابن مسعود : هذا الخلاف ، ما أقرؤه ، فذهبت [٣] بهما إلى النبي ٩ فغضب وعلي عنده ، فقال علي : رسول الله ٩ يأمركم أن تقرؤوا كما علمتم ، وهذا دليل على علم علي بوجوه القراآت المختلفة.
وروي أن زيدا لما قرأ « التابوه » [٤] قال علي ٧ اكتبه « التابوت » فكتبه كذلك ، والقراء السبعة إلى قراءته يرجعون ، فأما حمزة والكسائي فيعولان على قراءة علي ٧ وابن مسعود ، وليس مصحفهما مصحف ابن مسعود ، فهما
[١]في المصدر : وقرأه.
[٢]راجع البخارى ٣ : ١٣٩ و ١٤٠.
[٣]في المصدر : فذهب.
[٤]قال الطبرسى في مجمع البيان ( ٢ : ٣٥٢ ) التابوت بالتاء لغة جمهور العرب ، والتابوه بالهاء لغة الانصار.