بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٠
وما يدريك؟ قال : حفظت لغاتهم ، فلم يسلم عليه ٩ ملك إلا بلغة غير لغة صاحبه قال السيد [١] :
فظل يعقد بالكفين مستمعا
كأنه حاسب من أهل دارينا [٢]
أدت إليه بنوع من مفادتها
سفائن الهند معلقن الربابينا [٣]
قال ابن دأب : « وأهل دارينا » قرية من قرى أهل الشام وأهل الجزيرة [٤] وأهلها أحسن قوم.
ثم الفصاحة وثب الناس إليه فقالوا : يا أميرالمؤمنين ما سمعنا أحدا قط أفصح منك ولا أعرب كلاما منك ، قال : وما يمنعني وأنا مولدي بمكة ، قال ابن دأب : فأدركت الناس وهم يعيبون كل من استعان بغير الكلام الذي يشبه الكلام الذي هو فيه ويعتبون [٥] الرجل الذي يتكلم ويضرب بيده على بعض جسده أو على الارض أو يدخل في كلامه ما يستعين به فأدركت الاولى وهم يقولون كان ٧ يقوم فيتكلم بالكلام منذ ضحوة إلى أن تزول الشمس ، لا يدخل في كلامه غير الذي تكلم به ، ولقد سمعوه يوما وهو يقول : والله ما أتيتكم اختيارا ولكن أتيتكم سوقا [٦] ، أما والله لتصيرن بعدي سبايا سبايا يغيرونكم ويتغاير بكم ، أما والله إن من ورائكم الادبر لا تبقي ولا تذر ، و النهاس الفراس القتال الجموح [٧] ، يتوارثكم منهم عشرة [٨] يستخرجون كنوزكم
[١]أى السيد إسماعيل الحميرى المادح لاهل البيت :.
[٢]دارين : فرضة بالبحرين يجلب إليها المسك من الهند.
[٣]الربابين جمع الربان بالضم والتشديد : رئيس الملاحين. وفي المصدر : يحملن الربابينا.
[٤]في المصدر : [ أو ] أهل جزيرة.
[٥]في المصدر : ويعيبون.
[٦]في نسخ الكتاب ( ما أنبأتكم اختبارا ولكم أنبأتكم سوقا ) ولا يخلو عن سهو.
[٧]النهاس : الاسد والذئب والفراس : الاسد. والجموع : معرب ( جموش ) وفي الاحتجاج والارشاد : النهاس الفراس الجموع المنوع.
[٨]في المصدر : عدة.