بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٩
أسنة رماحنا ، فائذن لنا ننصرف فنعيد بأحسن من عدتنا ، وأقام هو بالنخيلة وقال : إن صاحب الحرب الارق الذي لا يتوجد [١] من سهر ليله وظماء نهاره ولا فقد نسائه وأولاده ، فلا الذي انصرف فعاد فرجع إليه ، ولا الذي أقام فثبت معه في عسكره أقام ، فلما رأى ذلك دخل الكوفة فصعد المنبر فقال : لله أنتم ما أنتم إلا اسد الشرا في الدعة وثعالب رواغة [٢] ما أنتم بركن يصال به ولا ذو أثر يعتصر إليها [٣] ، أيها المجتمعة أبدانهم والمختلفة أهواؤهم ما عزت دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من ماشاكم [٤] مع أي إمام بعدي تقاتلون؟ وأي دار بعد دار كم تمنعون؟ فكان في آخر حربه أشد أسفا وغيظا وقد خذله الناس.
قال : فما الحفظ؟ قال : هو الذي تسميه العرب العقل ، لم يخبره رسول الله ٩ بشئ قط إلا حفظه ، ولا نزل عليه شئ قط إلا عني به [٥] ولا نزل من أعاجيب السماء شئ قط إلى الارض إلا سأل عنه حتى نزل فيه « وتعيها اذن واعية [٦] » و أتى يوما باب النبي ٩ وملائكته يسلمون عليه وهو واقف حتى فرغوا ، ثم دخل على النبي ٩ فقال [٧] : يا رسول الله سلم عليك أربعمائة ملك ونيف ، قال :
[١]قال في النهاية ( ١ : ٢٦ ) : الارق : السهر ، ورجل أرق إذا سهر لعلة ، فان كان السهر من عادته قيل ( ارق ) بضم الهمزة والراء : وقوله ( لا يتوجد ) أى لا يشتكى. يقال : توجد السهر ونحوه أى شكاه.
[٢]قال في المراصد ( ٢ : ٧٨٧ ) : الشراء بالفتح والقصر : جبل بتهامة موصوف بكثرة السباع ، انتهى. والدعة : خفض العيش. والرواغ : كثير الخداع والمكر يقال : هو ثعلب رواغ وهم ثعالب رواغة.
[٣]صال عليه : وثب. اعتصر بفلان : لاذبه والتجأ إليه. وفي المصدر : ( ولازوافر عز يفتقر إليها ).
[٤]في المصدر : قاساكم.
[٥]في المصدر : إلا وعى به.
[٦]سورة الحاقة : ١١.
[٧]في المصدر : فقال له.