بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٠
من عجائبه في إخباره عن الخوارج وقتلهم ، وتركه مع هذا أن يظهر منه استطالة أو صلف [١] بل كان الغالب عليه إذا كان ذلك غلبة البكاء عليه والاستكانة لله ، حتى يقول له رسول الله ٩ ما هذا البكاء يا علي؟ فيقول : أبكي لرضا رسول الله (ص) عني ، قال : فيقول له رسول الله ٩ : إن الله وملائكته ورسوله عنك راضون ، وذهاب البرد عنه في أيام البرد ، وذهاب الحر عنه في أيام الحر ، فكان لا يجد حرا ولا بردا ، والتأبيد بضرب السيف في سبيل الله ، والجمال قال : أشرف يوما على رسول الله ٩ فقال : ما ظننت إلا أنه أشرف علي القمر ليلة البدر ، ومباينته للناس في إحكام خلقه ، قال : وكان له سنام كسنام الثور ، بعيدما بين المنكين ، وإن ساعديه لا يستبينان من عضديه من إدماجهما من إحكام الخلق لم يأخذ بيده أحدا [٢] إلا حبس نفسه ، فإن زاد قليلا قتله.
قال ابن دأب : فقلنا : أي شئ معنى أول خصاله بالمواساة؟ قالوا : قال رسول الله ٩ له : إن قريشا قد أجمعوا على قتلي فنم على فراشي ، فقال : بأبي أنت وأمي السمع والطاعة لله ولرسوله ، فنام على فراشه ومضى رسول الله ٩ لوجهه ، وأصبح علي وقريش يحرسه ، فأخذوه فقالوا : أنت الذي غدرتنا منذ الليلة فقطعوا له قبضان الشجر فضرب حتى كادوا يأتون على نفسه ، ثم أفلت من أيديهم وأرسل إليه رسول الله ٩ وهو في الغار أن اكتر ثلاثة أباعر واحدا لي وواحدا لابي بكر وواحدا للدليل ، واحمل أنت بناتي إلى أن تلحق بي ، ففعل.
قال : فما الحفيظة والكرم؟ قال : [٣] مشى على رجليه وحمل بنات رسول الله ٩ على الظهر ، وكمن النهار وسار بهن الليل ما شيا على رجليه فقدم على رسول الله ٩ وقد تفلقت قدماه دما ومدة ، [٤] فقال له رسول الله ٩ :
[١]الصلف محركة : الادعاء ما فوق القدر إعجابا وتكبرا.
[٢]في المصدر : أحدا قط.
[٣]في المصدر : قالوا.
[٤]تفلق : تشقق واجتهد في العدو. وفى المصدر : ( تعلقت ). والمدة بكسر الميم : ما يجتمع في الجرح من القيح.