الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٠ - الجهة الرابعة تحقيق مفاد المستثنى في النصوص، وبيان المراد بالشرط المخالف لحكم اللََّه
الوضعي-حيث لا يتصور فيه اتصافه بمخالفة الكتاب والسنة، على العكس منهما.
بقي الكلام فيما به تمييز الشرط المخالف عن غيره.
وملخص الكلام فيه: ان متعلق اللزوم وتحتم الوجود، ان كان هوالفعل كخياطة
الثوب، أوصنع العنب خمرا والخشب صنما، أوطاعة الوالد وصلة الرحم.
فان كان حكمه في نفسه وقبل تعلق الشرط به هواللزوم أيضا، كما هوالحال في
المثالين الأخيرين، كان الشرط واللزوم المنشأ من قبلهما موافقا لحكم
اللََّه تبارك وتعالى، ومشمولا بالمستثنى منه لا محالة.
وان كان حكمه في نفسه وقبل تعلق الشرط به الحرمة، كما هوالحال في اشتراط
صنع الخمر والصنم، كان اللزوم الصادر منهما مخالفا لحكم اللََّه، ومشمولا
بالمستثنى كما هوواضح.
وان كان حكمه في نفسه ما عداهما، كالكراهة والإباحة والاستحباب، فقد يتوهم
في بادئ الأمر كون اللزوم المنشأ بالشرط وتحتم الوجود والصادر منهما مخالفا
له بقول مطلق، لمنافاة الإحكام فيما بينها منافاة النقيضين أوالضدين.
وعليه فينبغي الحكم ببطلان الشرط وفساده مطلقا، ما لم يكن مقتضى متعلقه في نفسه هواللزوم.
والحال ان صحة الشرط ووجوب الوفاء به في موارد الجواز المطلق-الإباحة
واللزوم والاستحباب والكراهة-في الجملة، مما عليه التسالم الفقهي.
غير ان هذا الاشكال لا يعدوالتوهم، وسوف نتعرض له وللإجابة عنه قريبا ان شاء اللََّه.
هذا كله فيما إذا كان متعلق اللزوم وتحتم الوجود فعلا من الافعال.
واما إذا كان متعلقه امرا اعتباريا وحكما وضعيا-وهوما يعبّر عنه في
الاصطلاح بشرط النتيجة، كاشتراط ولاء المملوك للبائع، أوإرث الأجنبي أوعدم
إرث اولي الأرحام، أوعدم الخيار في المجلس أوثبوته بعد انقضائه وما الى
ذلك-فليس معنى اللزوم وتحتم الوجود إلا تحقق تلك الأحكام الوضعية.