الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٤ - الجهة الرابعة تحقيق مفاد المستثنى في النصوص، وبيان المراد بالشرط المخالف لحكم اللََّه
خلافا لكلمات كثير من الاعلام، بل وصريح عبارات بعضهم، حيث اعتبروه من الأمور الاعتبارية.
قال السيد الخميني(قده):«والإنشاء غير التلفظ بالألفاظ الموقعة له والتلفظ
من التكوين-ولا يعقل تعليقه-بخلاف الإنشاء والإيقاع الذي هوأمر اعتباري،
نظير الإيجاب والتلفظ الدال عليه، ولعل القائل رحمه اللََّه تعالى خلط
بينهما فوقع فيما وقع»[١].
فإنه أمر لا أساس له وبعيد عن الصواب جدا، ولوضوح الحق ومعرفة الحقيقة في
الإنشاء، تمهيدا لتنقيح ما نحن بصدده، لا بد من التعرض لحقيقة الإنشاء
والإيجاد على نحوالاختصار، موكلين التفصيل الى محله في علم الأصول وبعض
المباحث الفقهية كاعتبار التنجيز في العقود.
فنقول: إن تكوين الأشياء وإيجادها يختلف باختلاف نوعها وفاعلها اختلافا كبيرا.
فبالنسبة الى اللََّه تبارك وتعالى، تكفي إرادته المحضة والمجردة عن كل ما
سواها بما في ذلك قول«كن»سببا وعلة في خلق الأشياء ووجودها بقول مطلق.
وتلك هي القدرة المطلقة لذات واجب الوجود جلّ اسمه، والتي لا يقف امامها عائق ولا يحول دونها مانع.
واما بالنسبة إلى الإنسان، فمقتضى عجزه الامكاني ان لا يكون بوسعه فعل كل
ما يريد، فليس له إيجاد الجواهر وتكوينها، بل ولا خلق كثير من الاعراض، وما
يقع تحت قدرته منها لا يكفي مجرد إرادته وقصده علة في تحققه، بل لا
بد-بالإضافة إليها-من حركة العضلات المنبعثة عنها حركة تؤدي إليه، كما
هوالحال في مثل القيام والقعود.
واما الأمور الاعتبارية التي يكون زمام أمرها بيد المعتبر، فيكفي في
تكوينها وتحققها قصد صاحب الأمر وإرادته مجردا أومع إبرازه بمبرز في مقام
الإنشاء، ومن
[١]كتاب البيع ج ١ ص ٢٣٣.