الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٩ - المسألة الثالثة عدم صحة العقد بإسقاط الشرط الفاسد
انقلاب الشيء عما وقع عليه.
ولا وجه لقياس المقام بالعقد الإكراهي إذا لحقه الرضا والقبول، فإنه من القياس مع الفارق جدا.
ذلك ان غاية ما يستفاد من أدلة اعتبار التراضي في التجارة، اعتبار الأعم من
المقارن واللاحق، إذ لا دليل على لزوم مقارنة الرضا للإنشاء.
ومن هنا يكون عقد المكره مراعى بتحقق الرضا به بعد ذلك، ولا يكون محكوما بالفساد حين وقوعه كي يقال بامتناع انقلابه عما وقع عليه.
على العكس مما ثبت في المقام، فان مقتضى ما تقدم من الأدلة-على تقدير
تمامية دلالتها-هوالحكم بفساد العقد المتضمن له حين الإنشاء، فلا ينفعه رفع
سبب الفساد فيما بعد والرضا به عنده، فإنه نظير ارتفاع الغرر بعد العقد،
حيث لا ينفع في الالتزام بصحته.
ويكون الحكم في المقام أوضح، بناء على الاستناد في بطلان العقد الى تقيّد متعلق العقد بالقرار الشرطي، انتفاء المقيد بانتفاء قيده.
فان الرضا بالمجرد عنه بعد ذلك لا يرتبط بمفاد العقد الأول بالمرة، فإن ما
أنشأه هوالمقيد وما تعلق به الرضا لا حقا هوالمجرد، فهونظير إمضاء المالك
العقد المجرد بعد إنشاء الفضولي للعقد المشروط، حيث اتفقت كلماتهم على عدم
كفايته.
ومما ذكرنا يظهر انه لا وجه لما أفاده المحقق الأصفهاني(قده)بقوله:«ان
استندنا في فساد العقد بفساد شرطه الى انتفاء العقد بانتفاء قيده، فلا يجدي
الرضا المتجدد، فإنه انما يجدي فيما إذا بقي عقد، وحيث لا عقد فلا معنى
للرضا به.
وان استندنا فيه الى تقيّد الرضا، وان الرضا بالمقيّد ينتفي بانتفاء قيده،
فيمكن القول بتأثير الرضا المتجدد، إذ المفروض بقاء العقد، وأن عدم تأثيره
لانتفاء الرضا الدخيل في تأثيره، فمع الرضا المتجدد بالعقد المجرد لا مانع
من صحة العقد بلحوقه.
ولا يقال: لا عقد مجرد حتى يجديه الرضا المتجدد.
فإنه يقال: لا مباينة بين العقد المجرد والمقيّد الا بانضمام التزام شرطي اليه