الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١١ - امّا الوجه الأول فقد ورد في كلمات الأعلام الاستدلال بجملة من النصوص لإثبات فساد العقد بفساد الشرط المأخوذ في ضمنه
لكنها
أجنبية عن محل الكلام في المقام، لما عرفته في سابقتها من كون البحث في
سراية الفساد من الشرط الى العقد المتضمن له، لا فساد الشرط-بعد صحته في حد
ذاته-نتيجة فساد العقد المتضمن له.
واعتقد ان من غير البعيد ان يكون النظر في هذه الرواية، وسابقتها وما ورد
بمضمونهما، إلى النهي عما قد يكون متعارفا ممن يحاول اضفاء غطاء الشرعية
على أخذ الربا وصياغته بصياغة تضمن لهم المحتوى بعيدا عن العنوان، فيلجأون
الى بيع المتاع نسيئة إلى أجل معين بثمن مرتفع، ثم يرجعون فيشترونه منه
نقدا بثمن يقل عن الأول قدر ما يشاءون، فينتج من ذلك حصول المشتري الأول
على الثمن الثاني-النقد- بإزاء ثبوت أضعافه في ذمته للبائع مع عود المتاع
بالنتيجة اليه.
وضمانا لهذه العملية بخصوصياتها، تؤخذ المعاملة الثانية شرطا في الأولى حذرا من نكول المشتري.
ومن هنا يكون البأس فيها حتى على تقدير ثبوتها ناشئا من كون حقيقة هذه
المعاملة-على تقدير الاشتراط-معاملة ربوية وان صيغت بصياغة البيع، إذ لا
اثر لذلك بعد ان لم يتحقق منهم جد في البيع، وكان المقصود بالذات وفي
الواقع هوالربا.
وعليه فتخرج الروايات هذه عن صلاحية الاستدلال بها على المدعى من سراية
الفساد من الشرط الى العقد المتضمن له، لما عرفت من كون محل الخلاف خصوص ما
لم يستلزم الشرط انطباق عنوان محكوم بالفساد على العقد.
ومما ذكرنا يظهر انه لا شيء من النصوص التي استند إليها القائلون بسراية
الفساد من الشرط الى العقد، يصلح للاعتماد عليه ويصح الاستدلال به لإثبات
حكم مخالف للقاعدة، فإن جميعها قاصرة دلالة، بل وضعيفة السند في بعض
الأحيان.
ثم اننا لوتنزلنا عن جميع ذلك والتزمنا بسلامة اسناد تلك النصوص وتمامية
دلالتها على فساد العقد بفساد شرطه، فلا يخفى انها لا تكافئ النصوص الخاصة
الدالة على صحة العقد عند فساد الشرط، فإنها أكثر عددا، وأصح سندا، وأقوى
دلالة.