الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٩ - المورد الثالث العتق
وهوالصحيح،
والوجه فيه ما افاده الشيخ الأعظم رحمه اللََّه بقوله:«وأما كونه حقا
للبائع من حيث تعلق غرضه بوقوع هذا الأمر المطلوب للشارع فهوواضح.
واما كونه حقا للعبد، فإنه ان أريد به مجرد انتفاعه بذلك، فهذا لا يقتضي
سلطنة له على المشتري، بل هومتفرع على حق البائع، دائر معه وجودا وعدما.
وان أريد ثبوت حق على المشتري يوجب السلطنة على المطالبة، فلا دليل عليه، ودليل الوفاء لا يوجب إلا ثبوت الحق للبائع.
وبالجملة: فاشتراط عتق العبد ليس إلا كاشتراط أن يبيع المبيع من زيد بأدون
من ثمن المثل، أويتصدق به عليه، ولم يذكر أحد ان لزيد المطالبة.
ومما ذكر يظهر الكلام في ثبوت حق اللََّه تعالى، فإنه إن أريد به مجرد
وجوبه عليه، لانه وفاء بما شرط العباد بعضهم لبعض، فهذا جار في كل شرط، ولا
ينافي ذلك سقوط الشروط بالإسقاط.
وإن أريد ما عدا ذلك من حيث كون العتق مطلوبا للََّه-كما ذكره جامع
المقاصد-ففيه ان مجرد المطلوبية إذا لم يبلغ حد الوجوب لا يوجب الحق للََّه
على وجه يلزم به الحاكم، ولا وجوب هنا من غير جهة وجوب الوفاء بشروط
العباد والقيام بحقوقهم، وقد عرفت ان المطلوب غير هذا»[١].
والحاصل: ان المراد بحق العبد ان كان انتفاعه بالشرط، فهوأمر مسلم ولا يقبل
الإنكار، فإن فائدة الشرط تعود اليه، حيث يتحرر ويملك أمر نفسه، إلا ان
مجرد هذا لا يعني ثبوت حق وضعي بالمعنى الأخص له، بحيث يكون له مطالبة
المشروط عليه به وإلزامه بالوفاء والكون عنده.
وإلاّ للزم القول بثبوت الحق لكل أجنبي عن العقد يكون ذا مصلحة في
الاشتراط، كاشتراط البائع على المشتري بيع المتاع عليه بأدون من ثمن المثل،
أو
[١]المكاسب/الطبعة الحجرية ص ٢٨٦.