الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٩ - باب أنّ صاحب المال أحقّ بماله ما دام حيّا
- باطلاقه، و هذا نظير أن يقال إذا حاضت الجارية فالصلاة عليها واجبة، و المراد أنّها إذا حاضت بلغت مبلغا تجب عليها الصّلاة إن اجتمعت لها شرائطها إلّا أنّه تجب الصّلاة حال الحيض و لا يتمسك باطلاق الكلام بالنسبة إلى الحالات، و هكذا يقال يجب على الزوج نفقة الزوجة إلى أن يموت أحدهما، و الغرض الحكم بعدم وجوب النفقة في عدة الوفاة.
و لا يدلّ هذا الكلام على وجوب النفقة مع النشوز لأن إطلاقه مقيد بما يعلم من أن النشوز يسقط النفقة.
ثمّ إن شيخنا المحقق الأنصاري (قده) تمسك لاثبات كون المنجزات من الأصل بشيئين غير هذه الأخبار: الأول: استصحاب حكم النفوذ قبل حال المرض، الثاني:
جريان العادة و السيرة بالصدقات حال المرض و المسامحة في أجرة الأطباء و غير ذلك.
و أقول: أما الاستصحاب فالحق و ان كان عدم حجيته مطلقا لعدم قيام دليل عام على ان كل حادث يحكم ببقائه إلّا أن القسم الذي ذكره المحقق في المعارج حجة أعني في كل مورد خاصّ دل دليل خاصّ بذلك المورد على بقائه بعد الثبوت كالطهارة و الزوجية و الملك لا كالخيار و حقّ الشفعة في مسألتنا هذه دل الدليل الخاص على أن جواز تصرف الإنسان في ماله مستمر إلى أن يثبت المانع بعموم الأدلة و الناس مسلطون على أموالهم لكنا ندعي الخروج من هذا الأصل بالدليل، و لو لم يكن لنا دليل على حجر المريض لقلنا بحكم الاستصحاب أو عموم الأدلة ان تصرفاته نافذة حال المرض، و أمّا جريان السيرة بالصدقات و المسامحة في الاجرة إن ثبتت فهي دليل برأسه على أن مثل ذلك خارج عن حكم المنجزات، و أيضا لنا أن نقول هذه التصدقات و الانفاقات و المسامحات في أجرة الأطباء إن كانت بقدر شأن المريض وسعته فهي محسوبة من نفقة العيال و أجور الخدم و هي مستثناة قطعا بل ليست من المنجزات المحاباتية، فإذا أوسع على أجور الخدم لازدياد مشقتهم في خدمة المريض أو تصدق زائدا على حال الصحة كان ذلك من نفقته اليومية، و أمّا إن كان ذلك أكثر ممّا يليق بشأن المريض فنلتزم بالحجر عليه، مثلا كان اللائق بشأنه أن يعطي مائة درهم لأربعة أطباء و لكنه أعطى عشرة آلاف و استحضر لمعالجته عشرة منهم، أو كان اللائق به التصدق بعشرة دراهم-