الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٨ - باب أنّ صاحب المال أحقّ بماله ما دام حيّا
ما دام فيه الروح يبين به فإن تعدى [١] فليس له إلا الثلث".
[١] . قوله «فان تعدّى ...» هذا أصح و أوضح من النسخة التي فيها بعدى، و الأنسب أن يورد هذا في الباب الخامس إذ هو ردّ على من يزعم أن للرجل أن يوصي بما شاء في أي مقدار من ماله، و المعنى أن الميت ليس أحق بماله بعد موته و إنّما هو أحق به في حال حياته فقط، و ذهب أبو حنيفة إلى أن للإنسان أن يوصي بأكثر من الثلث بل بجميع ماله إن لم يكن له وارث، و يستفاد منه حكم الابانة أعني تعيين مال الوصية على ما ذكرنا في الحاشية السابقة.
و الظاهر أن هذا الحديث و الحديث السابق و ما يأتي عن التهذيب عن مرازم عن عمار بن موسى حديث واحد إلّا أن صفوان رواه بلفظ و ابن أبي عمير بلفظ آخر، و معنى قوله فان تعدى أن الموصي إن تعدى عن الثلث بأن أوصى بمال معيّن إلّا أنّه كان قيمة ذلك المال المعين أكثر من الثلث ردّ إلى الثلث و لا يعطى الموصى له جميع هذا المال المعين، و خبر عمّار كما تراه مرويّ بالفاظ مختلفة و لا يعلم ما يحتج به منها و احتمال كونه أخبارا متعدّدة بعيد في الغاية و مع ذلك فلا يدلّ على كون منجزات المريض من الأصل و لكن جماعة من علمائنا المتأخرين ذهبوا إلى أنّها من الأصل و احتجوا برواية عمّار هذه و لم يعتدوا باخبار متواترة تدلّ على أنّها من الثلث و استصعبه آخرون و جعلوا مسألة المنجزات من المسائل المشكلة و المتشابهة، و علة حصول الشبهة أن خبر عمّار و ما في معناها قد أورد في باب منجزات المريض فيتبادر إلى ذهن الناظر أن المراد من أمثال هذا الخبر بيان حكم المنجزات لسبق ذهنه و لكن إذا تأمل و أنصف و لاحظ حال المخاطب في عهد الصادق عليه السّلام المستمع للفظه شفاها و لاحظ أن الإبانة بمعنى التميز و التعيين و الفصل لا بمعنى التنجيز عرف أن المتبادر إلى ذهن ذلك المستمع غير ما يتبادر إلى ذهننا لأن المستمع في ذلك العهد كان خالي الذهن عن منجزات المريض إذ لم يتعرّض لها فقهاء الجمهور ذلك العصر، و لكن رأي مالك بن أنس يفتي بأن الموصي إن أبان مالا و عيّنه للموصى له فان ذلك لا يتعيّن و للورثة أن لا يعطوه ذلك المال بعينه، ثمّ حضر هذا المستمع في مجلس الصادق عليه السّلام و سمعه يقول الإنسان أحق بماله في حياته فإذا أبان المال فهو جائز يتبادر إلى ذهنه أن مقصود الإمام عليه السّلام مخالفة فتوى مالك و ان تعيينه نافذ، نعم يشترط أن لا يكون زائدا على الثلث و الامام عليه السّلام ليس يريد بيان حكم المنجزات في حال المرض بالخصوص حتّى يتمسك-