الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٣ - باب موت الموصى له قبل الإنفاذ
تدل على إرادته الموصى له بخصوصه دون ورثته.
- و على ما ذكرنا فإذا مات الموصى له في حياة الموصي و لم يفسخ الوصية يمكن أن يقال تنتقل العلاقة الثابتة للموصى له إلى ورثته فيملكون الوصية بالقبول، و لا منافاة لرواية محمّد بن قيس لقاعدة فقهية بل يستكشف من هذه الرواية ثبوت تلك العلاقة، و أمّا إن أنكر أحد ثبوت علاقة للموصى له قبل موت الموصي فالواجب عليه أن يمنع إرث الوصية حينئذ إذ لا يتصوّر أن يرث أحد من أبيه مالا لم ينتقل إليه بعد و لم يكن له فيه حقّ أصلا.
و بالجملة وارث الموصى له لا يجوز أن يتلقى الملك عن مورثه إذ لم ينتقل إلى المورث بعد، و لا يجوز أن يتلقّاه عن الموصي إذ لم يقصد الموصي نقل المال إلى ورثة الموصى له كما أن لمنكر العلاقة المذكورة أن يمنع صحة قبول الوصيّة و ردّها قبل موت الموصي و يخص الرد و الاجازة بما يعد موته إذ ما لم يحدث علاقة ما لا يتصوّر أن يقبل شيئا.
و على ما ذكرنا إن قبل الموصى له في حياة الموصي أو ردّ فقد قبل العلاقة أو ردّها، و هنا شيء معقول يمكن قبوله أو ردّه، و لا يحصل الملك و لا مانع من ذلك كما يصحّ الاجارة من أول السنة الآتية و يعقد عليها الآن فيحدث للمستأجر علاقة بالملك بعد القبول و هو ملكه لمنافع السنة الآتية فكذلك يحدث للموصى له بالقبول حين حياة الموصي علاقة بالملك بعد الموت إن لم يفسخ الموصي أصل الوصية فلا مانع من صحة القبول و الردّ حالا لملك استقبالي كما يصحّ ردّ الوصاية في حياة الموصي إجماعا و لم يحدث بعد له ولاية التصرف، ثمّ ان صحة الاجازة في حال حياة الموصي و قبول الوصية توجب عدم تأثير الرد بعد الموت.
و أمّا صحّة الرد حال حياته فلا توجب عدم تأثير الإجازة و القبول بعد موته لأن الوصيّة تجدّد آنا فآنا في آنات حياة الموصي ما لم يفسخها هو نفسه فللذي ردّ الوصية في حياة الموصي أن يجيزها بعد مماته و علم من ذلك حكم الوصية فيما زاد على الثلث إن أجازها الورثة في حال حياة المورث و أنكروها بعد موته أو أنكروها في حياته و أجازوها بعد موته. «ش».