الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٨ - باب سائر الوصايا المبهمة
- و أمّا الوصيّة بالجزء و السهم و القليل و الكثير و الشيء و النصيب و أمثالها فالظاهر كفاية أقل ما يصدق عليه اسمه مع ضمه قرائن يكشف اللفظ أو يعلم من الخارج، مثلا إذا أوصى لأخيه بجزء من ماله و كان ماله مائة درهم لا يجوز أن يعطيه درهما واحدا و ان كان يصدق عليه أنّه جزء أو شيء أو نصيب لأن القرينة تدلّ على أكثر من ذلك، و أمّا من له ألف ألف درهم إذا قال قسموا شيئا في جيراني و أهل محلتي الفقراء صح تقسيم جزء من مائة بل من ألف جزء من تركته، و هذا أمر راجع إلى الوصي فيتروّى بفكره في القرائن و يختار شيئا يدلّ عليه اللّفظ و لا ينافي القرائن يقينا أو يستفتي فقيها في ذلك و يخرج عن رأيه، و ما ورد من تعيين الجزء بالعشر أو السبع فيحمل على إرشاد الوصي باختيار أحد أفراد ما يدلّ عليه لفظه و كذلك تعيين السهم بالثمن أو السدس، و الدليل على ذلك تمسكهم عليهم السّلام باستعماله في القرآن و الاستعمال يدلّ على صحة اطلاق الجزء على العشر أو السبع لا على انحصار الجزء في كل استعمال و كذلك استعمال الكثير و إرادة ثمانين لأن اللّه تعالى قال: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ يدل على صحّة اطلاق الكثير على الثمانين لا على تعيينه في هذا العدد إذ يصحّ اطلاق الكثير على أكثر من ثمانين و أقل أيضا.
و أمّا المسائل المبتنية على الحساب فكثيرا ما يتفق في عرف الناس قد جمع العلامة (ره) كثيرا منها في القواعد و التذكرة و غيره في غيرهما و فيها ما قل أن يتفق الحاجة إليها و إنّما ذكروها لتشحيذ الذهن، و منها ما يكثر الحاجة و يتفق في لفظ الموصيين، و قد وضعنا رسالة في شرح المسائل التي في القواعد، ففي المثال الذي ذكرناه أعني إذا قال أعطوا أمي ضعف نصيب أبي و كان له أولاد ذكور و اناث و زوجة فان نصيب أبيه من التركة سدسها و نصيب أمه سدسها أيضا و أوصى أن تعطى أمه ضعف نصيب أبيه أعني سدسي التركة و ليس لها بالفريضة إلّا السدس فيخرج السدس الزائد من الثلث و إذا خرج السدس تنقص التركة عمّا كانت لأن سهام ذوي الفروض يحاسب بعد اخراج الثلث فيقل نصيب الأب و يقل نصيب الأم الذي هو ضعفه فيصعب الأمر و يجب على الفقيه أن يعرف هذه الأشياء.
و ربّما يزعم الطّلاب في زماننا أن وظيفة الفقيه منحصرة في فهم مقتضى الأصول-