الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٤ - باب من أوصى في سبيل اللّه
(التهذيب ٩: ٢٠٣ رقم ٨١٠) ابن عيسى [١]، عن علي بن الحكم، عن حجاج الخشاب، عن أبي عبد اللَّه ع قال: سألته عن امرأة أوصت إلي بمال أن يجعل في سبيل اللَّه، فقيل لها: نحج به فقالت: أجعله في سبيل اللَّه، فقالوا لها: نعطيه آل محمد قالت: أجعله في سبيل اللَّه، فقال أبو عبد اللَّه ع" اجعله في سبيل اللَّه كما أمرت" قلت: مرني كيف أجعله قال" اجعله كما أمرتك إن اللَّه تبارك و تعالى يقولفَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [٢] أ رأيتك لو أمرتك أن تعطيه يهوديا كنت تعطيه نصرانيا" قال:
فمكثت بعد ذلك ثلاث سنين ثم دخلت عليه فقلت له مثل الذي قلت له أول مرة، فسكت هنيئة، ثم قال" هاتها" قلت: من أعطيها قال عيسى شلقان.
بيان
سبيل اللَّه عند العامة الجهاد كما مر بيانه في باب إنفاذ الوصية على وجهها
[١] . أقول هذا مخالف لما صرّحت به الأخبار من صرف ما أوصى به في سبيل اللّه صرفه الى الثغور و هل هذا إلّا اجتهاد في مقابل النّص و كون عيسى من الفقراء لم يعلم، بل يجوز كونه وكيلا للإمام عليه السّلام و ليت يدري ما يدر به أنّ المرأة الموصية من العامّة و يؤكّد كون عيسى وكيلا للإمام عليه السّلام ما رواه في باب الهجر عن مرازم بن الحكم قال: كان عند أبي عبد اللّه عليه السلام لرجل من أصحابنا يلقّب «شلقان» و كان قد صيّره في نفقته و كان سيئ الخلق فقال يوما: يا مرازم تكلّم عيسى؛ فقلت نعم، فقالت «أصبت لا خير في المهاجرة». بناء على أنّ المراد من قوله صيّره إلى آخره أي جعله قيّما عليها تصرّفا فيها كما نقله «ره» في بيانه و الذي يظهر لي أنّ مرادها بسبيل اللّه التخيير بين مطلق وجوه البر بقرينة انها لم تنكر صرفه في الحجّ الى آل محمّد عليهم السلام و انما أنكرت التعيين و أصرت الى ما سبقت إليه أولا من التخيير و أمره عليه السلام باعطائها عيسى يجوز أن يكون و لا على سبيل الوديعة لكونه قيما و وكيلا للامام عليه السلام كما نبهنا لك أولا، فتدبّر. «رضا الرضوى».
[٢] . البقرة/ ١٨١.